الصفحة 74 من 122

في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر; فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء, وبصفاء الدهن والمدهن. وقوله: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها) إلى آخره, فيه: الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات, والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات, وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله: (فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها, فتتابع الناس) ، وكان الفضل العظيم للبادي بهذا الخير, والفاتح لباب هذا الإحسان.

أهمية وجود القدوة في حياتنا:

ولأهمية القدوة في حياة البشر، حاول الأعداء - أثناء فترات استعمارهم [1] لبلادنا - ومن سار على نهجهم طمس جميع صور البطولات الفذة في تاريخ الإسلام، سواء في صدره أو فيما بعد. ودأب من سار على نهجهم على تشويه صور قادة الإسلام العظام في أعمالهم سواء المنشورة في الكتب أو المجلات أو الجرائد، أو المعروضة في غيرها من أجهزة الإعلام الأخرى. وإلا فلماذا يُصور الصراع فيما بين الصحابة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحجم من الضخامة؟!! وما الحكمة من تصوير الفتنة التي وقعت بين رموز الإسلام في ذلك الحين وإبرازها على ما عداها من أعمال جليلة تميزت بها أعمالهم حينذاك؟!!

ولكي تكتمل حلقات المخطط، فقد تم فرض وجوه باهتة لتتصدر أجهزة الإعلام المختلفة بحيث تكون محورا لحديث الناس عنها ليل نهار. وحتى يكون للأمر قوته وتأثيره، تم إضفاء هالات كبيرة حول شخصيات بعينها، حتى يصعب نقدها، ويتخذها الناس مثلا عليا لا يستطيع أحد تجريحها أو الطعن عليها. فاُخترعت أسماء كبيرة، مثل:"عميد الأدب العربي"، و"كوكب الشرق"، و"العندليب الأسمر"... الخ.

على أنه ينبغي معرفة أن مركز القدوة حساس دقيق جدا، ويجب ألا يوضع فيه إلا من كان مستعدا للأخذ بالعزيمة، والبعد عن الرخص، وإلا من كان يغلب عليه الجد والزهد والتجرد، ويشتاق إلى التعب والبذل، لأنه إمام لمن حوله يقلدونه، ولابد أن يكون فعله أبلغ في التعبير عن عقيدته ومعاني دعوته من قوله، لأن المنظر أعظم تأثيرا من القول. ومن ها هنا لما همّ إمام مصر، الليث بن سعد، بفعل مفضول ينافي العزيمة، قال له إمام المدينة، يحيي بن سعيد الأنصاري:"لا تفعل! فإنك إمام منظور إليك". [2]

ومن هنا نفهم سر حكمة السيدة أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما دخل إليها غاضبا من عدم تنفيذ الصحابة لأمره بذبح هديهم وحلق شعورهم للتحلل من الإحرام بعد

(1) والأدق: استخرابهم!!

(2) محمد أحمد الراشد، المنطلق، ص: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت