فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 65

من التعميم في ذلك.

فقد ذكر سيبويه والخليل أن الوقف على (كلاّ) والابتداء بها يكون جائزًا على كل حال [1] ،"وإليه ذهب الزجاج في جميع القرآن" [2] ، وذكر ثعلب أنه لا يوقف عليها في جميع القرآن وحجته في ذلك أنها جواب والفائدة تكون عادة بما بعدها، وبمثله قال الكسائي وأبو حاتم السجستاني غير أن حجة الكسائي في ذلك أنها تأتي على معنى حقًا لتأكيد ما بعدها، وحجة أبو حاتم أنها للتنبيه وافتتاح الكلام، وقال بعضهم: يوقف عليها في جميع القرآن لأنها بمعنى (انتبه) إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: (كلاّ والقمر .. المدثر/32) .

والأصوب فيها أنها في هذه الآية إما أن تكون ردًا لكلام قبلها فتكون بمعنى (لا) فيحسن - من ثمّ - الوقف عليها لكونها في معنى: ليس الأمر كذلك، وإما أن تكون بمعنى (حقًا) أو تنبيهًا كـ (ألا) - وهو الذي عليه الأكثر - ويكون ما بعدها استئناف للقسم وجوابه فلا يحسن حينذاك الوقف عليها، كذا أفاده ابن يعيش في المفصل [3] وبنحو ذلك ذكر الزركشي في البرهان أن من القراء"من نظر إلى المعنيين فيقف عليها إذا كانت بمعنى الردع، ويبتدئ بها إذا كانت بمعنى التحقيق، وهو أولى" [4] وسيأتي تفصيل القول في ذلك.

وبتقديري أن مراعاة مثل هذه الضوابط لأجل الوقف على (كلاّ) والابتداء بها هو الأليق بالسياق والأبلغ في مراعاة مقتضى الحال، وهذا لا يتبين - على حد قول المالقي- إلا بتتبع مواضعها والتعرف على سياقاتها وهو ما تكشف عنه -بمشيئة الله تعالى- الصفحات التالية من هذه الدراسة.

(1) ينظر المغني لابن هشام 1/ 160.

(2) لسان العرب مادة: كلا وينظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 558 والقرطين لأبى مطرف الكنانى 2/ 4.

(3) ينظر شرح المفصل 9/ 16.

(4) البرهان للزركشي 4/ 314 وينظر منار الهدى للأشموني ص 17 ودراسات قرآنية لعضيمة القسم الأول 2/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت