فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 65

(كلاّ) ، أن ما أجمع عليه أهل اللغة والنحاة وأرباب التأويل من إفادة (كلاّ) للردع والزجر وحسب، كذا بالتعميم، ومن أنها في كل الأحوال"لا معنى لها .. إلا ذلك، حتى أنهم يجيزون أبدًا الوقف عليها" [1] وهو ما صرح به سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصرين ونقله عنهم ابن هشام وغيره .. يشوبه كثير من القصور.

ولعله قد وضح لنا الآن عدم صحة هذا الاتجاه بعد أن تأكد لنا يقينًا أن ما أطلقوه على هذه الأداة من أنها أداة للردع والزجر قد لا يساعده المقام بل يكون من الخطأ - أحيانًا - أن نقول أنها قد أفادته، وأن إفادتها لمعنى الردع والزجر لا يعني قصرها على هذا المعنى، وأن ثمة معان وأغراض أخرى يفرضها سياق الآيات، من غير الردع تأتي (كلا) بمعونة هذا السياق لتأديتها، وربما كان من الأبلغ مع كثير من هذه المعاني البدء بها.

على أن كلمة المفسرين حول إفادة (كلا) المصحوب لهذه المعاني وإن صرحت بذلك وأشارت إليه في خطوة إيجابية للاعتراف بهذه الحقيقة وفاء بحق البلاغة، إلا أن الكثرة الكاثرة من أهل التأويل يحلو لهم الوقوف على معنى الردع والزجر مجردًا عن غيره مما يقضيه المقام ويميله السياق، فتكون النتيجة والمحصلة عدم مراعاة هذا الكثير لما تكتنفه سياقات الآيات من دقيق المعاني والأسرار البلاغية، وسيتبين لنا أن الأمر على العكس من ذلك عند المحققين من علماء الوقوف الذين عنوا بإبراز الوجوه والأسرار التي تعين على الوصول إلى الغايات والأغراض التي تكمن وراء التعبير بـ (كلاّ) ، وإن كان الغالب على معالجاتهم تسليط الضوء على مراعاة ذلك من ناحية الوقوف على هذه الأداة أو الابتداء بها حسب ما تمليه أجواء الآيات إذ ذلك أمر ظاهر لديهم لا يكاد يخفى على من له أدنى تعلق بما ذكروه ودبّجوه، وهذا ما سيكشف عنه المبحث الثالث من هذه الدراسة بمشيئة الله تعالى. ى

المبحث الثالث

أثر الوقوف على (كلا) والبدء بها في اتساع المعنى وإثرائه

تعد الضوابط التي وضعها المحققون من النحاة وأهل الوقوف وعلماء اللغة في الوصول إلى المعنى الصحيح للآيات التي وردت فيها الأداة (كلا) بما يمليه السياق ويقتضيه المعنى .. من الأهمية بمكان.

(1) المغنى 1/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت