العلق/6)، وقوله: (كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية .. العلق/ 15) ، وقوله: (كلا لا تطعه واسجد واقترب .. العلق/ 19) .
30، 31، 32 - وثلاثة في سورة التكاثر هي قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون .. التكاثر /3) ، وقوله: (ثم كلا سوف تعلمون .. التكاثر/4) ، وقوله: (كلا لو تعلمون عين اليقين .. التكاثر/ 5) .
33 -والموضع الأخير هو ما جاء في سورة الهمزة، وهو قوله سبحانه: (كلا لينبذن في الحطمة .. الهمزة/ 4) .
في إشارات لافتة لبعض ما كتب في تحديد معنى (كلاّ) في التنزيل ذكر بعض أهل العلم أنه حين يقتضي السياق في النسق الكريم جعل (كلاّ) بمعنى (حقًا) فإنه يبتدأ بها لتأكيد ما بعدها، وكذا الحال عندما تأتي بمعنى (ألا) لاستفتاح الكلام فإنه أيضًا يبتدأ بها لتعلقها كذلك بما بعدها .. أما حين يستلزم السياق أن ترد لتحقيق معنى الزجر والردع، وكذا عندما يتناسب أن تكون مؤدية لمعنى ما ذكر كأن تكون للرد أو للنفي فإنه يوقف حينذاك عندها، وما ذلك إلا لتعلقها في الحالتين بما قبلها.
يقول الرضي في شرحه على الكافية وإبّان حديثه عن أداة (كلاّ) :"إن كانت بمعنى (حقًا) لم يجز الوقف عليها لأنها من تمام ما بعدها، ويجوز ذلك إذا كانت للردع لأنها ليست من تمام ما بعدها، وكان الفعل الذي هي من تمامه محذوف لأن الحرف لا يستقل" [1] .
وتكاد تكون كلمة القراء من أهل التجويد والقراءات والوقوف مجتمعة على ضرورة مراعاة هذه الفروق الدقيقة التي غابت عن كثير من النحاة وأهل اللغة والتفسير يقول ابن برهان [2] فيما نقله عنه صاحب جواهر الأدب:"والذي عليه العلماء أن (كلاّ) يحسن الوقف عليها إذا كانت ردًا للأول، ويحسن الابتداء بها إذا كانت بمعنى (ألا) و (حقًا) كقوله تعالى: (كلاّ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون .. المطففين/15) قلت - والكلام هنا للإربلي - ولا يخفى على الذهن السليم صحة هذا وحقيقته" [3] ، وفي رصف المباني:"والصحيح أنه يوقف عليها في بعض المواضع مع وصل ما قبلها بها، وفي بعض المواضع يوقف على ما قبلها وذلك بحسب مواضعها من المعنى وهذا لا يتبين إلا بتتبع مواضعها واحدًا واحدًا" [4] وهذا كلام جيد حري بالاعتبار وأجدر بالأخذ به وأولى بالاتباع
(1) شرح الرضي على الكافية 4/ 279.
(2) هو عبد الواحد بن علي بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان أبو القاسم الأسدي وكان في أول أمره منجمًا، ثمّ صار نحويًا ت سنة 456 هـ.
(3) جواهر الأدب ص 507.
(4) رصف المباني للمالقي ص 212.