الوقوف عليها فلكونها وما بعدها تتمة مقولة القول [1] .
والأمثل - برأيي - أن يوقف عليها ثم تعاد مع (قال) ومع تتمة الجملة ليكتمل بهذا الوضع في الوقف والابتداء تمام المعنى، وحمله على جميع أوجهه المحتملة، لأن قوله (فاذهبا بآياتنا) عطف على ما دل عليه حرف الردع من الفعل كأنه قيل: (ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك وأنا معكم وبصحبتكم) [2] .
والشئ بالشئ يذكر فإن ما قيل في خطاب الله لموسى، شبيه بما أعقبه من خطاب موسى - عليه السلام - لأصحابه .. ففي قول الله تعالى: (فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين .. الشعراء/ 61،62) حوار بين موسى وأصحابه وقد وقعت (كلا) في هذا الحوار في مقول موسى لأصحابه على جهة الطمأنة بمعية الله وموعوده لهم بالنصر والتأييد، وجاءت (كلا) في ثنايا كلامه لردعهم عن سوء ظنهم، يقول القرطبي:"لما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم، ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم وقالوا لموسى على جهة التوبيخ والجفاء (إنا لمدركون) فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكّرهم وعد الله سبحانه بالهداية والظفر (كلا) أي لم يدركوهم، (إن معي ربي) أي بالنصر على العدو (سيهدين) أي سيدلني على طريق النجاة، فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها، أمر الله تعالى موسى أن يضرب الحجر بعصاه .. ولما انفلق صار فيه اثنا عشر طريقًا على عدد أسباط بني إسرائيل ووقف الماء بينها كالطود العظيم أي الجبل العظيم" [3] .
فالزجر والنفي هما المعنيان المناسبان لمعنى الآية والملائمان لمدلولها ولفحوى سياقها، ويبعد أن تكون للتنبيه لأن التقدير عليه - وهو ما يعني: (ألا إن معي ربي سيهدين) - لا يناسب مقام التطمين من قِبَل موسى لأصحابه كما أن القول بأن الأداة (كلا) في معنى (حقًا) ، يكدر صفوه كسر الهمزة بعدها في (إن) ، إذ لو كانت بمعنى حقًا لفتحت وجوبًا ولكان ذلك إثباتًا لكونهم مدركين، ولا شك أن كليم الله موسى - عليه السلام - يريد أن ينفي كونهم مدركين ولا يصح والحال هكذا البدء بـ (كلا) ، كما لا يصح من جهة أخرى البدء بها لكونها إلى آخر الآية مقول القول ولا يسوغ الفصل بين القول ومقوله.
وبالنظر لتتمة القول بعد (كلا) ، فإنه أيضًا لا يصح الوقف عليها والبدء بقوله: (إن معي ربي سيهدين) ، لأن ذلك من جملة مقول القول ولا يحسن الفصل بين القول ومقول
(1) ينظر معالم الاهتداء ص 153.
(2) ينظر حاشية الجمل 3/ 309.
(3) القرطبي 7/ 4985 وينظر حاشية الشهاب على البيضاوي 7/ 185 وحاشية الجمل على الجلالين 3/ 316.