فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 130

أما تعريف ابن الجوزي:

1 ـ فقال ابن دقيق العيد: إن الضعف المذكور ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره، وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميِّز للحقيقة [1] .

وحاول دفع هذا الاعتراض الطيبي فقال: ما ذكره ابن الجوزي مبني على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف؛ لأن الحسن وسط بينهما، فقوله: قريب، أي: قريب مخرجه إلى الصحيح، محتمل لكون رجاله مستورين [2] .

والظاهر من تعريف ابن الجوزي أنه يُعرِّف الحسن لذاته؛ ولذلك لم يذكر في التعريف حاجتَه إلى ما يجبره، ليصحَّ وصفه بالحُسْن.

وأما تعريف ابن دحية فقال الحافظ ابن حجر: هو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي، لكنَّ صحة الحديث وحسنَه ليس تابعًا لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك؛ من المتابعات والشواهد، وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عُرِّف به الحديث الحسن الذاتي، لا المجبور على رأي الترمذي ـ والله تعالى أعلم [3] .

ومما يُلاحظ هنا، أن قول ابن دحية: (( لا ينتهي إلى درجة العدالة ) )لابد من حمله على أن مراده بالعدالة التعديل الذي بمعنى التوثيق، ليشمل العدالة والضبط، ومقصوده: أن راوي الحسن لا ينتهي إلى درجة التوثيق؛ لقصور في ضبطه لا في عدالته، لأنه إذا اختلت عدالة الراوي كان ذلك ضعفًا شديدًا، ينحط به حديثه عن الاحتجاج، بل والاعتبار أيضًا.

(1) الاقتراح لابن دقيق العيد (ص 169) .

(2) انظر: الخلاصة (ص 41) .

ولو قال"متوسطين"، بدل قوله:"مستورين"لكان أصح.

(3) النكت (1/ 404 ـ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت