وذُكِر لأبي زرعة من رواه عن أبي أسامة غيرُ أبي كريب؟ فكأنه أشار إلى أنهم أخذوه منه.
وحسين بن الأسود كان يُتهم بسرقة الحديث.
وأبو هشام فيه ضعف أيضًا.
وقد ذكرنا كلام أبي زرعة في هذا في كتاب الأطعمة، وإنكارَه على أبي السائب، وأبي هشام روايته.
وظاهر كلام أحمد يدل على استنكار هذا الحديث أيضًا.
قال أبو داود: سمعتُ أحمد ـ وذُكِر له حديثُ بُريد هذا ـ فقال أحمد: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا! أحاديث ضعيفة.
وجعل يُنكر طلب الطرق نحو هذا.
قال: هذا شيء لا ينتفعون به، أو نحو هذا الكلام.
وإنما كَرِه أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة، فإنه كان يحث على طلبها، كما ذكرناه عنه في أول الكتاب.
وما حكاه الترمذي عن البخاري هاهنا أنه قال: كنا نرى أن أبا كُريب أخذ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة، فهو تعليل للحديث، فإن أبا أسامة لم يروِ هذا الحديث عنه أحد من الثقات غير أبي كُريب، والمذاكرة يحصل فيها تسامح، بخلاف حال السماع، أو الإملاء، ولذلك لم يروه عن بُريد غيرُ أبي أسامة )) .
ثم قال الإمام الترمذي: (( حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد، قالوا: حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يَعْمَر: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت [1] ) [2] .
(1) الدُّبَّاء: القَرْع، كانوا ينتبذون فيها، فتُسرع الشدَّة في الشراب، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثم نُسخ. والمُزفَّت: هو الإناء الذي طُلي بالزفت ثم انتُبِذ فيه. انظر: النهاية في غريب الحديث (مادة"دبب"2/ 96) ، و (مادة"زفت"2/ 304)
(2) أخرجه النسائي في الصغرى (كتاب الأشربة، باب النهي عن الدباء والمزفَّت 8/ 305:5628) ، وابن ماجه في سننه (كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الأوعية 2/ 1127:3404) ، والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 296) ،.