ولعل الإمام الترمذي لم يجعل كتاب"العلل"في مقدمة"الجامع"تحاشيًا لأن يتقدم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء غير أحاديثه.
وقسَّم الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني (ت 507 هـ) أحاديث الجامع إلى أربعة أقسام فقال: (( وأما أبو عيسى ـ رحمه الله ـ فكتابه وحده على أربعة أقسام:
1 ـ قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلم.
2 ـ وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بيَّنا.
3 ـ وقسم أخرجه للضديَّة، وأبان علته، ولم يُغْفِلْه.
4 ـ وقسم رابع أبان عنه؛ فقال: ما أخرجت في كتابي إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء، وهذا شرط واسع؛ فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل بموجبه عاملٌ ـ أخرجه، سواء إن صح على طريقه، أو لم يصح طريقه.
وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه، وتكلم على كل حديث بما يقتضيه )) [1] .
وقال الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي (ت 584 هـ) : (( اعلم أن لهؤلاء الأئمة ـ يعني البخاري ومسلمًا وأبا داود الترمذي والنسائي ـ مذهبا في كيفية استنباط مخارج الحديث، نشير إليه على سبيل الإيجاز:
وذلك أن مذهب من يُخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت، يلزمهم إخراجه، وعن بعضهم مدخول، لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات.
(1) شروط الأئمة الستة (ص 13) .