والطبقة الخامسة: نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج حديثهم، إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا )) [1] .
فيرى الحافظ أبو بكر الحازمي أن كتاب"الجامع"للإمام الترمذي قد خُرِّجَ فيه لجميع الطبقات الخمس: طبقةِ من اجتمع فيهم الحفظ والإتقان مع الملازمة، وطبقةِ من كانوا أهل حفظ وإتقان فقط دون ملازمة وممارسة كأهل الطبقة الأولى، وطبقةِ من اتصفوا بالملازمة إلا أنهم لم يسلموا من القدح فيهم، أو في بعض مروياتهم، وطبقةِ نحوهم إلا أنهم قليلو الممارسة لحديث من يروون عنه.، وطبقةِ المجهولين والهلكى الذين لا يجوز إخراج حديثهم إلى على سبيل الاعتبار.
وامتاز الإمام الترمذي عن أبي داود، والنسائي ببيانه حال الأحاديث الضعيفة، والواهية، وأنه لا يسكت عنها.
ب ـ ما أُخِذ عليه:
أكثر من رأيته من الحفاظ اعتناءً ببيان منهج الإمام الترمذي من حيث التساهل، أو التشدد ـ الحافظ أبو عبدالله الذهبي، فإنه تصدى لتقويم"الجامع"، ومنهج الإمام الترمذي في مواضع من كتبه المختلفة:
فقال ـ رحمه الله تعالى ـ: (( في"الجامع"علم نافع، وفوائد غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام، لولا ما كدَّره بأحاديث واهية، بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل ) ) [2] .
وقال أيضًا: (("جامعه"قاضٍ له بإمامتِه، وحفظِه، وفِقْهِهِ، ولكن يَتَرَخَّصَ في قبول الأحاديث، ولا يُشَدِّد، ونَفَسُهُ في التَّضعيفِ رَخْوٌ ) ) [3] .
وقال في موضع آخر: (( ما في جامعه من الثلاثيات سوى حديثٍ واحد، وإسناده ضعيف.
(1) شروط الأئمة الخمسة (ص 43 ـ 44) .
(2) سير أعلام النبلاء (13/ 274) .
(3) سير أعلام النبلاء (13/ 276) .