بعيد، قريبٍ من حياة مصنفه، فقد قال يوسف بن عبدالهادي: قد احترق غالبُ ما عمله من"شرح الترمذي"في الفتنة [1] .
ومن خلال القطعة التي لا تزال موجودة، يمكن تلخيص منهج ابن رجب في شرحه على النحو التالي:
أ ـ يذكر ابن رجب أحاديث الباب كما هي عند الترمذي.
ب ـ ثم يخرج أحاديث الباب معتنيًا ببيان المتابعات القاصرة والتامة.
ج ـ يتكلم على هذه الطرق جرحا وتعديلًا، ويُبيِّن ما فيها من علل إن وجدت على سبيل الاختصار.
د ـ يخرج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقول: وفي الباب، فيعزوها إلى من خرجها من المصنفين، ذاكرًا طرفًا من أسانيدها، ويتكلم على مواضع الضعف أو التعليل فيها.
هـ ـ يُضيف إلى ما أشار إليه الترمذي بقوله وفي الباب، فيذكر ما لم يذكره الترمذي من الصحابة، ثم يُخرج أحاديثهم ويعزوها إلى مصادرها، ويتكلم عليها ببيان ما فيها من علل أو جرحٍ في رواتها.
د ـ ثم يختم الباب بذكر فقه الحديث، وأقوال الفقهاء المتقدمين في ذلك.
وذكر د. همام أن ابن رجب يستخدم هذا المنهج في كشف مصطلاحات الترمذي عندما يقول: حديث حسن، أو حسن صحيح، أو غريب، وذلك لاطلاعه الواسع على طرق الحديث ورواياته [2] ، ولم أقف في الورقات المتبقية من هذا الشرح على كلام للحافظ ابن رجب يتعلق
(1) الجوهر المنضَّد (ص 49) .
والظاهر أنه يعني بالفتنة ما عمله تيمورلنك سنة 803 هـ حينما هجم على دمشق، وعقد مع أهلها صلحًا، ثم غدر بهم فأحرق البلد وعمل بأهلهًا ألونا من الفظائع، والأمور الشنيعة.
انظر تفصيل ذلك في: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (12/ 231 ـ 246) .
(2) العلل في الحديث (ص 264 ـ 265) ، وقد أفدتُ منه في بيان طريقة ابن رجب في"شرحه".