بأحكام الترمذي، وإن كان هذا هو المتوقع من مثل الحافظ ابن رجب في عنايته بمصطلاحات المتقدمين.
وعلى كل فإنه قد فُقِدَ علم غزير، بضياع هذا الكتاب النفيس، فلله درُّ ابن رجب من ناقد جهبذ، وشارح بصير.
3 ـ"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي"للحافظ أبي الفتح محمد بن محمد ابن سيد الناس اليَعْمَري (ت 734 هـ) ـ طُبعت قطعة منه [1] ـ.
وقد شرح فيه اليَعْمَري (316 حديث) ؛ من أول الكتاب إلى (باب ما جاء أن الأرض كلَّها مسجد إلاَّ المقبُرة والحمام) ورقمه (236) ، كما ذكر الحافظ العراقي في ابتداء تكملته [2] .
إلا أن آخر باب أتم شرحه في النُّسخ الخطية التي بين أيدينا هو (باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء) ورقمه (231) ، وهو يتضمن الحديثين (309، وَ 310) ، فسقط من النسخ التي وصلتنا أربعة أبواب، تحمل الأرقام: (232،233،234،235) .
ومنهج اليَعْمَري في كتابه قريب من منهج ابن رجب الآنف الذكر، إلا أنه يُطيل في بيان أحوال بعض الرجال، كما يستفيض في شرح المسائل الفقهية، وبيان الخلاف فيها.
قال الكمال الأُدْفُوي (جعفر بن ثعلب الشافعي: ت 748 هـ) : شَرَعَ ـ يعني اليَعْمَري ـ في شرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد ـ لكمُل، لكنه قصد أن يتبع شيخه ابن دقيق العيد، فوقف دون ما يُريد [3] .
(1) بتحقيق د. أحمد معبد عبدالكريم، ويقع في مجلدين، آخرهما شرح الحديث رقم (10) .
كما حَقَّقَ قسمًا منه د. عبدالرحمن بن صالح محي الدين في رسالته الدكتوراه، التي تقدم بها عام 1405 هـ، من أول الكتاب إلى نهاية (باب في المذي يُصيب الثوب) (الحديث 115) .
(2) تكملة شرح الترمذي (1/ق 2/أ) .
(3) انظر: الدرر الكامنة (4/ 209) .