ويدخل تحت هذا الشرط: الثقة (العدل الضابط) ، والعدل الذي قل ضبطه، والراوي السيء الحفظ، والكثير الخطأ، والمختلط، والمجهول، والمستور؛ فإنه يصدق على كل واحد منهم، أنه ليس متهمًا بالكذب [1] .
وأخرج الحافظ ابن حجر الثقةَ (العدل الضابط) ، والعدلَ الذي قل ضبطه ـ بهذا الشرط، لأنه لا يَكفي لإدخالهما في هذا الشرط ـ مثلُ هذه العبارة.
قال الحافظ ابن حجر: قد ميَّز الترمذي الحسن عن الصحيح بشيئين:
أحدهما: أن يكون راويه قاصرًا عن درجة راوي الصحيح، بل عن درجة راوي الحسن لذاته، وهو أن يكون غير متهم بالكذب، فيدخل فيه المستور والمجهول ونحو ذلك.
وراوي الصحيح لا بد أن يكون ثقة، وراوي الحسن لذاته لا بد وأن يكون موصوفًا بالضبط، ولا يكفي كونه غير متهم.
قال: ولم يعدل الترمذي عن قوله: ثقات، وهي كلمة واحدة ـ إلى ما قاله إلا لإرادة قصور رواته عن وصف الثقة، كما هي عادة البلغاء في المخاطبات [2] .
وأما الشرط الثاني: وهو ألاَّ يكون الحديث شاذًا.
فاحترز به عن الشاذ بنوعيه:
أولهما: مخالفة الراوي لمن هو أحفظ منه.
وثانيهما: تفرد من ليس عنده من الثقة والضبط ما يجبر تفردَه [3] .
ويخرج المنكر بنوعيه [4] ، من باب الأولى.
وأما الشرط الثالث: وهو أن يروى من غير وجه نحو ذلك.
(1) انظر: شرح العلل (1/ 384) ، وفتح المغيث (1/ 75) ، وتوضيح الأفكار (ص 163) .
(2) انظر: النكت الوفية (رسالة علمية ص 471 ـ 472) .
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص 71) ، والاقتراح (ص 197) .
(4) أي ما تفرد به الضعيف، أو خالف فيه من هو أوثق منه، وقد يُطلق المنكر على الشاذ، قال ابن الصلاح: فإنه بمعناه. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص 71 ـ 73)