واحترز بهذا الشرط عما لم يرد إلا من وجه واحد؛ فإنه لا يكون حسنًا؛ لأن تعدد الروايات يقوِّي ظن الصحة، واتحادها مما يؤثر ضعفا، فإنه إذا روي من وجهين مختلفين، عُلم أنه محفوظ له أصل، إذا لم يكن إحدى الطريقين آخذةً عن الأخرى [1] .
وأخذ الحافظ ابن رجب من قول الإمام الترمذي: (( يُروى من غير وجهٍ نحو ذلك ) )وأنه لم يقُل: عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ احتمالَ أن يُحمل كلامه على ظاهره، وهو أن يكونَ معناه يُروى من غير وجهٍ ولو موقوفًا، ليُستدلَّ بذلك على أنَّ هذا المرفوع له أصل يعتضد به [2] .
واعترِض على تعريف الإمام الترمذي بالآتي:
1 ـ قال الحافظ أبو عبد الله بن الموَّاق: لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحا حتى يكون رواته غير متهمين بل ثقات، قال: وظهر بهذا أن الحسن عنده صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيه الصحيح قال فكل صحيح عنده حسن وليس كل حسن صحيحًا [3] .
2 ـ يشكل عليه: ما يُقال فيه: إنه حسن، مع أنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد [4] .
3 ـ أن روايته من غير وجه لا يشترط في الصحيح فكيف الحسن [5] ؟
4 ـ أن قوله: (( ولا يكون شاذًا ) )زيادةٌ لا حاجة إليها؛ لأن قوله: (( يروى من غير وجه ) )يُغني عنه.
(1) انظر: النكت للزركشي (1/ 307 ـ 308) .
(2) انظر: شرح العلل (1/ 387) .
(3) النكت للزركشي (1/ 309 ـ 310) ، والمقنع لابن الملقن (1/ 84) .
(4) الاقتراح لابن دقيق العيد (ص 168) .
(5) النكت للزركشي (1/ 308) .