-ودراسة السيرة النبوية: دراسة شيِّقةٌ محببةٌ للنفوس؛ التي تميل بطبعها إلى الأسلوب القصصي، بل ويسهل فهمه واستيعابه وروايته، وفي ضوء ذلك يمكن من خلال دراسة السيرة معرفةُ كثيرٍ من الأحكامِ الشرعيةِ المتعلقةِ بها والمبنية عليها، وهنا تترسخُ الأحكام في الأذهان وتتعمق في النفوس، ويجتمع لدى دارسِ السيرة أكبرُ قدرٍ من الثقافةِ الإسلامية.
-ودراسة السيرة النبوية مهمة لمعرفة مناهج الإصلاح والتغيير والخروج من تلك الأزماتِ الخانقةِ والنجاة من تلك الفتنِ المتلاحقةِ التي يقف وراءها أعداءُ الإسلام وأدعياؤه؛ فالزمانُ يدورُ دورتُهُ؛ فكما بدأ الإسلام غريبا فقد عاد غريبا كما بدأ، ولن يصلحُ حالُ آخرِ هذهِ الأمةِ إلا بما صلُحَ به حالُ أولها؛ لذلك فإن سبيل النجاة ورياحَ التغيير ومنهجَ الإصلاح: لا بد وأن يتخذ من سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ركيزةً ومنطلقًا.
-معرفة دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم -، حتى يزداد المؤمن إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب الذين يدَّعون أن القرآن وحده هو معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -، نعم لو كان القرآن وحده لكفى فهو المعجزة الكبرى والحجة البالغة المتجددة والرسالة الخالدة، ولكن الله تعالى أيد نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمعجزاتٍ أخرى كثيرة، وعتْهَا مصادرُ السيرة، تزيدُ المؤمن إيمانا ويقينا بصدق دعوته - صلى الله عليه وسلم - وكمال قدرة الخالق سبحانه الذي أيد نبيه بها، بل إن سيرته العطرة وصحائفه الناصعة لخير دليل على صدق دعوته وثبوت نبوته، قال ابن حزم:"فإن سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - لِمَن تدبرَهَا تقتضي تصديقَه ضرورةً، وتشهدُ له بأنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حقا فلو لم تكن له معجزة ٌ سوى سيرته - صلى الله عليه وسلم - لكفى ..." [1] .
-التصدي لتلك الحملات المسمومة والألسنة الحداد والأقلام المأجورة التي تسعى بحقدها الدفين وضلالها المبين للنيل من نبي الإسلام، فتثير الشبه وتنسجُ المفترياتِ حول شخصه الكريم - صلى الله عليه وسلم - وتكتملُ صورةُ هذا الحقدُ بما رسمه فنانوهم من صور مسيئةٍ تعبر عن خيالهم المريضِ، وفكرهم الماديِّ القاصر، وحريَّتهم
(1) - الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهري 2/ 73