الصفحة 13 من 95

ومثل ذلك يقال في سيرة عيسى - عليه السلام -، فهذه الأناجيل المعترف بها رسميًّا لدى الكنائس المسيحية إنما أقرت في عهد متأخر عن المسيح - عليه السلام - بمئات السنين، وقد اختيرت - بدون مسوِّغٍ علمي - من بين مئات الأناجيل التي كانت منتشرة في أيدي النصارى يومئذ. ثم إن نسبة هذه الأناجيل لكاتبيها لم يثبت عن طريق علمي تطمئن النفس إليه، فهي لم ترو بسند متصل إلى كاتبيها، على أن الخلاف قد وقع أيضا بين النقاد الغربيين في أسماء بعض هؤلاء الكاتبين من يكونون؟ وفي أي عصر كانوا؟ [1]

-ولا أدل على ذلك من قول القس شارك أندرسون سكت:"ينبغي أن يتنازل الإنسان عن محاولة وضع كتاب في سيرة المسيح بكل صراحة، فإنه لا وجود للمادة العلمية التي تساعد على تحقيق هذا الغرض، والأيام التي تدور حولها المعلومات لا تزيد عن خمسين يوما" [2] .

-كذا إذا نظرنا إلى أصحاب الديانات الوضعية كالبوذية والكونفوشيوسية، والهندوسية، فإن الروايات التي يتناقلها أتباعهم عن سيرتهم ليس لها أصلٌ معتبرٌ في نظر البحث العلمي، وإنما يرددها الكهان فيما بينهم، ومصدرها ومردها إلى الخرافات والأساطير.

-كما أن السيرة النبوية هي جزءٌ مهمٌّ موثقٌ من تاريخِ الإنسانية وتراثها:"فلا تمتلك الإنسانية اليوم سيرة كاملة شاملة بهذا المعنى، سلطت الأضواء عليها من كل مكان فكانت مثالية - مثاليةَ الواقع لا مثالية الخيال -، ولذا فهي تراثُ الإنسانية جمعاء، يرجع إليها المسلم تديُّنًا وتأسِّيًا وحُبًّا، ويقرؤها غير المسلم من ذوي الإنصاف ليرى نفسه أمام العظمة وقد جمعت من أطرافها، ويعرف لهذا الرسول حقَّه" [3] .

(1) - يراجع: السيرة النبوية دروس وعبر الدكتور/ مصطفى السباعي رحمه الله ص 5

(2) - دائرة المعارف البريطانية 13/ 1710

(3) - من معين السيرة صالح أحمد الشامي ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت