دعوتنا، والتمكين لديننا ونقيم بنياننا على منهجية سليمةٍ مستمَدَّةٍ من كتاب ربِّنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -." [1] ."
-إن دراسة السيرة النبوية التي تناولت تفاصيل حياته - صلى الله عليه وسلم - العامة والخاصة ودقائق شئونه لتدل دلالةً قاطعةً على أنه سيدُ ولدِ آدمَ، وخيرُ البريةِ وصفوةُ البشرِ؛ إذ لم يحفظ لنا التاريخُ ولم ينقل لنا بهذه الدقة والتثبت تفاصيلَ ودقائقَ حياة نبيٍّ أو مصلحٍ أو زعيمٍ على مر التاريخ، وكتب السيرة بتنوعها أكثر من أن تحصى، ولا تكاد تجد تناقضا أو تعارضا بينها إلا في بعض التواريخ وغير ذلك من خلافات محصورة في أضيق نطاق.
-وتبيَّن لنا من خلال كتب السيرة استواءُ ظاهره - صلى الله عليه وسلم - بباطنه وأقواله بأفعاله وسرِّه بعلانيته وحياته الخاصة مع حياته العامة.
-كما تناولت تلك الكتب جميع مراحل حياته: مولده ونشأته وبعثته ودعوته وهجرته وغزواته ووفاته، على حد قول أحد الغربيين (إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الوحيد الذي وُلِدَ على ضوء الشمس) .. أي لا تخفى علينا من حياته خافية.
-والسيرة النبوية هي أصح سيرة لتاريخ نبيٍّ مرسل حيث وصلت إلينا عن أصح الطرق العلمية وأقواها ثبوتا، فخذ مثلا سيرة موسى وعيسى عليهما السلام تلقى التوراة والإنجيل وقد تطرق إليهما الزيف وتحريف.
إننا لا نستطيع أن نركن إلى التوراة الحاضرة لنستخرج منها سيرة صادقة لموسى - عليه السلام -، فقد أخذ كثيرٌ من النقَّاد الغربيين يشككون في بعض أسفارها، وبعضهم يجزم بأن بعض أسفارها لم يكتب في حياة موسى - عليه السلام - ولا بعده بزمن قريب، وإنما كتب بعد زمن بعيد من غير أن يعرف كاتبها، وهذا وحده كافٍ للتشكيك في صحَّة سيرة موسى - عليه السلام - كما وردت في التوراة، ولذلك ليس أمام المسلم أن يؤمن بشيء من صحة سيرته إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
(1) - السيرة النبوية دروس وعبر د على محمد الصلابي ص 9