ومرضهم ولم يوافقهم إلا أمثالهم فان المؤمن المخلص لا يختار إلا الله ورسوله، وفيه إشارة إلى حال أهل الفساد والإفساد في هذه الأمة إلى يوم القيامة نسأل الله تعالى أن يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من أهل التواصي بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب" [1] ."
وهكذا شأنُ أهلِ الكفرِ والضلالِ والنفاق في عصرنا يتلاعبون بالألفاظِ، ويراوغونَ بالشعاراتِ ويُخادعُونَ بالعباراتِ، ويقلِبُونَ الموازينَ ويخلِطُونَ المفاهيمَ، ويزخرِفُون الأباطيلَ ويشوِّهُون الحقائقَ الناصعةَ، كما فعل طلائعُ المنافقين حين نادوا على أهل المدينة بِنَعْرَةِ من نَعْرَاتِ الجاهليةِ والرَّجعيةِ حيث استخدموا اسمها القديم الذي كانت عليه قبل أن تزدان باسمها العذب: المدينة واسمها الطيِب: طيبة، في مقابل وصفهم التخلي عن الميدان: رجوعًا! وما هو إلا الفرار والخذلان.
{?• ? } قرأ عاصم في رواية حفص: بضم الميم (مُقام) . وقرأ الباقون: بفتحها (مَقام) . [2] . فمن قرأ بالضم فمعناه لا إقامة لكم. ومن قرأ بالفتح، فهو بالمكان، والجمع المقامات. [3]
قال الزجَّاج: من ضمَّ الميم، فالمعنى: لا إِقامة لكم؛ ومن فتحها، فالمعنى: لا مكان لكم تُقيمون فيه. وهؤلاء كانوا يثبِّطون المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - روح البيان للبروسوي 11/ 9
(2) - النشر في القراءات العشر 2/ 260 والغاية في القراءات العشر للحافظ أبي بكر النيسابوري ص 237
(3) - بحر العلوم للسمرقندي 3/ 397