الصفحة 66 من 95

رواية حفص: بضم الميم (مُقام) . وقرأ الباقون: بفتحها (مَقام) . [1] . فمن قرأ بالضم فمعناه لا إقامة لكم. ومن قرأ بالفتح، فهو بالمكان، والجمع المقامات. [2]

قال الزجَّاج: من ضمَّ الميم، فالمعنى: لا إِقامة لكم؛ ومن فتحها، فالمعنى: لا مكان لكم تُقيمون فيه. وهؤلاء كانوا يثبِّطون المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقال الرازي:"أي لا وجه لإقامتكم مع محمدٍ كما يقال لا إقامة على الذل والهوان أي لا وجه لها". [3]

وقال البقاعي:" {?• ? } أي: لا إقامة أو موضع إقامة في مكان القتال ومقارعة الأبطال { } إلى منازلكم هُرَّابًا، وكونوا مع نسائكم أذنابًا، أو إلى دينِكُمُ الأولِ، على وجهِ المصارحةِ لتكونَ لكم عندَ هذه الجنودِ يَدٌ" [4] .

{فارجِعوا} أي: إِلى المدينة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالمسلمين حتى عسكروا بـ"سَلْعِ"، وجعلوا الخندق بينهم وبين القوم، فقال المنافقون للناس: ليس لكم هاهنا مُقام، لكثرة العدوِّ، وهذا قول الجمهور [5] .

أو ارجعوا إلى دينكم، وانضموا إلى صفوف الكفار.

قال صاحب روح البيان رحمه الله:"أي ارجعوا إلى منازلكم بالمدينة، ومرادهم الأمر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع، ترويجا لمقالهم وإيذانا بأنه ليس من قبيل الفرار المذموم، وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم"

(1) - النشر في القراءات العشر 2/ 260 والغاية في القراءات العشر للحافظ أبي بكر النيسابوري ص 237

(2) - بحر العلوم للسمرقندي 3/ 397

(3) - التفسير الكبير للرازي 12/ 335

(4) - نظم الدرر للبقاعي 6/ 406

(5) - زاد المسير 5/ 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت