الصفحة 65 من 95

وابن كثير (لأتَوْهَا) بالقصر [1] . أي لفعلوها، أو لأقبلوا عليها قبل أن تقبل عليهم، ولخرجوا إلى سكك المدينة وأَزِقَّتها يستقبلونَ تحالُفَ الكفرةِ الظافرين استقبالَ الأبطالِ الفاتحينَ بالبشر والترحابِ، ويزُفُّونهم بالورود والرياحين

ثم تأمل في قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}

فالشحّ: البخل بما في الوسع مما ينفع الغير وعُدِّيَ بِعَلَى: لتضمُّنِهِ معنى الاعتداءِ لما في الشُّحِّ من الظلم والحرمانِ والقسوةِ، فهم أشحةٌ بالمال والجهدِ، يمنعون كلَّ ما في وسعهم بذلَه، بُخلًا منهم وحقدًا على المسلمين وخذلانا لهم.

ثم تأمل في هذه اللطيفة قرآنية: وجاء التعبير بخطاب الجمع في ( ? ?) ، () وبخطاب المفرد في (? ? ?) : تكريما له - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يتوجَّه الفعل"سلق"قصدا إليه، وإشارة إلى أن عيبهم لن ينال منه - صلى الله عليه وسلم - ولن يصل إليه، وأنهم مع كفرهم وعنادهم ومراوغتهم إلا أنهم يهابونه بل ويلوذون به عند الشدائد كما يوحي بذلك التعبير القرآني {? ? ? ? ? } : يلوذون بك عند المخاوف، ويحتمون بك فأنت ملجأ الخائف وغوثُ الملهوف، فتراهم مع ما تنطوي عليه صدورُهم يندفعون إليك مستجيرين مؤمِّلين طامعين في كرمك وسعة صدرك وإحسانِك حتى بمن أساء إليك، وهذا الأمر نلمسه في واقعنا المعاصر في نظرة الناسِ لأهل التقى والصلاح، يفزعُ الناسُ إليهم ويؤمِّلونهم عند الأزماتِ ويُصدِّرونهم عند المحنِ ثقةً فيهم واطمئنانًا إليهم واحتماءً بهم، {?• ? } قرأ عاصم في

(1) - النشر في القراءات العشر 2/ 261 والغاية في القراءات العشر للحافظ أبي بكر النيسابوري ص 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت