الصفحة 64 من 95

لتنكُصَ عن نُصْرَةِ الحقِّ وتنسحبَ من ميدانِ الشرفِ" [1] ، يستأذنون للفرار من الميدان بحجة أن بيوتهم عورة: أي مكشوفةً غيرَ محصَّنةٍ أو ذليلةَ الحيطان منخفضةً يسهلُ صعودُهَا، أو نائيةً قاصيةً، فيخشَوْنَ عليها من التعرُّض للأعداء أو السُّرَّاق: قال الله تعالى: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} أي: ليست كما يزعمون، {إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا} أي: هَرَبًا من الزحف."

ونلحظ أيضا ثراء المعنى مع إيجاز العبارة في أسلوب التضمينِ، من ذلك: تعدية الفعل"دُخِلَ"بـ"على"لإفادة معنى دخولِ الاقتحامِ والغزو والظِّفر، { ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?.} أي ولو دخل العدوُّ عليهم المدينة، واقتحم عليهم بيوتَهم وهم فيها، ثم طلب منهم الرجوع إلى الكفر أو الإقرارَ به لسارعوا إلى ذلك راضيةً بهِ نفوسُهم ومطمئنةً إليه قلوبُهم التي لم تُحصَّن بالإيمان.

فهم مهيَّئون للغدرِ والخيانةِ، مستعدُّون للتحالف مع قوى البغيِ والكفرِ أيًّا كانت أطيافُهُم، تآمرًا على أهل التقى والصلاحِ، ولسوف يَجِدُ العدوُّ بُغْيَتَهُ، ويُجنِّدُهُم لتحقيقِ مطامِعِهِم وأحقادِهِم بأبخسِ الأثمانِ! وسوف يُهَرْوِلُون إِلى صفوفِهِ خوفًا وطمعًا، فهم جبناءُ أَخِسَّاءُ، والجبنُ والخِسَّةُ والنذالةُ: من أهم مؤهلاتِ العمالَةِ! التي تنطبقُ شروطُها على أصحابِ القلوبِ الصَّدئةِ والنفوسِ المُعتلَّةِ والعقولِ المُحتالةِ.

ثم تأمل في تنوع القراءات وانعكاسِ ذلك على المعني: في قوله (لآتوها) : أي لأعطَوها وقدَّمُوها لعدُوِّهم أذلاءَ صاغرينَ دون تردُّدٍ أو تمهلٍ، قرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (لآتَوْها) بالمد، أي لأعطَوها وقرأ نافع

(1) - غزوة الأحزاب في ضوء القرآن الكريم عرض وتحليل إعداد الدكتور سعود عبد الله الفنيسان ص 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت