"فلقد كانت الآيات تتنزَّلُ في أمورٍ باشرُوها بأيديهم أو أبصرُوها بأعينِهِم، أو خاضوا غِمَارَها فعاشوا حُلْوَهَا وَمُرَّهَا، وَفَرَحَهَا وَحُزْنَهَا، وكابدوا معاناتَهَا، وأدركوا ملابساتِهَا، فكانت الآياتُ تقعُ في قلوبهم مواقِعَهَا، فعنها يَصْدُرُون، وإليها يَرِدُون، ورودَ الظامئ إِلى الماءِ الباردِ" [1] .
من هنا تأتي أهمية دراسة السيرة ليعيشَ القارئُ في الجوِّ الذي تنزَّلَ فيه القرآن فيزدادَ فهما وتعمُّقا وتأثُّرا بكتاب الله.
-السيرة النبوية: هي النموذج الأمثل للإنسان الكامل الذي يُتَأسَّى به، ويُقْتَدَى بهديِه ومنهجه في شتى جوانب الحياة: في السلم والحرب، في السفر والحضر، في البيت والمسجد، في الطريق والسوق، في الزراعة والرعي، وفي التجارة والصناعة، في تعامله مع البعيد ومع القريب، ومع العدو ومع الحبيب، قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } (سورة يونس) ، وقال تعالى { ? } (سورة القلم) ، ولا يتمُّ هذا التأسي إلا بدراسة سيرته العطرة بكل تفاصيلها ودقائقها، وتَتَبُّعِ حياتِهِ الحافلةِ بالبذلِ والعطاءِ، والسماحةِ والنَّدَى، والدعوةِ والإصلاحِ، والتعليم والجهاد.
-لدراسة السيرةِ أهميةٌ تاريخيةٌ بالغة إذ أنها تتناول فترةً مهمةً في تاريخ الإنسانية، وتتصل بأحداثٍ متلاحقةٍ متعاقبةٍ؛ حيث بزوغُ فجر الإسلام وانتشارُ أنواره، وأفولُ شمس دولة الفرس والروم، وبدايةُ عهدٍ جديدٍ أشرقت فيه شمسُ العدالةِ وهبَّتْ فيه نسائمُ الحرية، كما أنها تسلِّطُ الضوء على الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك الحقبةِ الزمنيةِ المباركةِ، التي تعدُّ مرحلةً حاسمةً، ومفترقَ طريقٍ في تاريخِ الإنسانية.
(1) - تدبر القرآن تأليف سلمان بن عمر السنيدي ص 97 ... .