إنهم لا يضمرون للمؤمنين في أنفسهم إلا الشر , ولا يريدون بهم إلا الهزيمة , ولا يتمنون للدعوة غلبةً ولا ظهورا , فكان لابدَّ من كشفِ هذه النفوسِ وعرضِها عاريةً على المؤمنين؛ حتى لا يُخْدَعَ فيهم مسلمٌ، ولا يهلكَ بسببهم مؤمنٌ.
لقد سجَّلت لنا كتب السير مواقف المنافقين في العهد النبوي، إلا أنها اكتفت بمجرد روايةِ أخبارهم وسرد مواقفهم المخزيةِ، أما تحليلُ تلك المواقف والإحاطةِ بها ودراسةِ هذه الظاهرةِ دراسةً تحليليةً فإنما يرجعُ فيه على كتاب الله تعالى الذي كشف لنا عن أعدائنا وحذرنا منهم {? ? ? ? ? ? ?} (سورة النساء) .
يقول الدكتور الحميدي:"لم يترك القرآن الكريم من أخبار المنافقين في عصر النبوة إلا القليل النادر الذي لا أهمية له، بل إن القرآن قد ذكر من أخبارهم ما لم يذكره المؤرخون عنهم لكون الكثير من أخبارهم أسرارا كانوا يخفونها عن المؤمنين" [1] .
سجل القرآن مواقفهم المثبطة المخزية على مرِّ الأحداث التي مرت بالمسلمين،"ففي معركة بدر، نظر المنافقون وأصحاب القلوب المريضة إلى قلة المؤمنين وكثرة المشركين، فما كان منهم إلا أن اتهموا المؤمنين بالغرور والطيش والتهور" [2] .
قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} (سورة الأنفال) .
* إنهم كما وصفهم القرآن الكريم بهذه الأوصاف التي تنطبق عليهم: فهم: المرجفون، القاعدون، المعوِّقون، المترددون، المثبطون، المرتابون،
(1) - المنافقون في القرآن الكريم د عبد العزيز عبد الله الحميدي ص 10
(2) - مبحث الرسول والمنافقون من كتاب شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوته في القرآن الكريم للدكتور محمد علي الهاشمي ص 142