* ولما عاد بالفتح المبين (صلح الحديبية) الذي كان فاتحة خير للدعوة الإسلامية قال عمود النفاق عبد الله بن أبي بن سلول: أيظن محمدٌ أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدو! فأين فارس والروم؟.
فنزل قوله تعالى {? ? ? ? ? ? } (سورة الفتح)
وهكذا كانوا متربصين للدعوة الإسلامية وهكذا كان القرآن لهم بالمرصاد.
وهكذا ما زادتهم أحداثُ الزمان ونوائب الدهر إلا ضعفا وهوانا، ولا أضافت الشدائدُ والمحنُ إلى رصيدهم إلا خزيا وخُذلانا.
* أما عن الشخصية اليهودية فلقد اجتمعت فيها كلُّ معاني الخسَّةِ والدناءةِ وطبائعِ الجبنِ والغدر والكذب والتضليل وغير ذلك مما ترسَّخَ في نفوسهم من مستنقع الرذائل والنقائص والمثالب التي استحوذت على هذه النفسية المعقدة:"فنمت في أطوائها، وتغلغلت في أغوارها ونمت وترعرعت ثم أرسلت فروعها وألقت بظلالها إلى الحياة العملية، والممارسات السلوكية، والارتباطات الخارجية للشخصية اليهودية فكانت هذه الشخصية الممزقة المنحرفة تصدر عن هذه الرذائل والانحرافات الأخلاقية، وصارت انعكاسا خارجيا، وصورة مجسمة لمعانيها وأبعادها" [1] .
* لقد كشف القرآن الكريم عن كلِّ أبعادِ هذه الشخصية وعن مواقفهم في العهد النبوي خصوصا فضلا عن حديثه عن مواقفهم على مرِّ العصورِ السابقةِ للإسلام والتي عاشوها، كما تحدث القرآن عن غرورهم وصِلفهم وإعجابهم بقوتهم الغاشمة، وعما طبعوا عليه من تعطُّشٍ للدماء والدمار، وعن تحالفاتهم الهشَّة مع قوى الكفر والطغيان وأساليبهم الملتوية في استقطاب وابتزاز الأعوان والعملاء، كما تحدث القرآن عنهم كمجتمعات وأحزاب بل وحدثنا عن
(1) - الشخصية اليهودية من خلال القرآن الكريم تاريخ وسمات ومصير، تأليف الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ص 193.