-"وما من حياة أحد يصح أن يكون منها أسوةٌ تتبع، ومثال يحتذى به إلا إذا كانت متصفةً بالكمال - كما أسلفنا - ولا تكون حياة أحد كاملة ومنزهة عن العيوب والمثالب إلا إذا كانت معلومة للناس بجميع أطوارها، وواضحةً كل الوضوح في جميع مراحلها، وحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ميلاده إلى ساعة وفاته معلومة للذين عاصروه وشهدوا عهده، وقد نقلوها لمن بعدهم" [1] .
ولهذا قال ابن كثير:"وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به، والاعتبار بأمره، والتهيؤ له، كما رواه محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن أبيه قال: سمعت علي بن الحسين يقول: كنا نُعَلَّمُ مغازيَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كما نُعَلَّمُ السورةَ من القرآنِ، قال الواقدي: وسمعتُ محمد بن عبد الله يقول: سمعتُ عميِّ الزهري يقول: في علم المغازي علمُ الآخرةِ والدنيا" [2] .
(1) - الجامع الصحيح للسيرة النبوية د سعد المرصفي ص 48 بتصرف.
(2) - البداية والنهاية - للحافظ ابن كثير 3/ 241