وبهذه الآية استدل الفقهاء على جواز طلب القضاء لمن يعلم أنه أهل وأنه إن لم يول ضاعت الحقوق.
قال المازري:"يجب على من هو أهل الاجتهاد والعدالة السعي في طلب القضاء إن علم أنه إن لم يله ضاعت الحقوق أو وليه من لا يحل أن يولى، وكذلك إن كان وليه من لا تحل توليته ولا سبيل لعزله إلا بطلب أهله"
وقال ابن مرزوق: لم أقف على هذا لأحد من قدماء أهل المذهب غير المازري، وقال عياض في كتاب الإمارة أي من شرح صحيح مسلم ما ظاهره الاتفاق على جواز الطلب في هذه الحالة" [1] "
ويعلق الإمام البيضاوى على كلام يوسف:"اجعلنى على خزائن الأرض"بقوله"وفيه دليل على جواز طلب التولية وإظهار أنه مستعد لها، والتولى من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل لإقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به وعن مجاهد أن الملك أسلم على يديه " [2]
ويقول الإمام النسفى:"وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله وإقامة الحق وبسط العدل والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء للعباد، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلبه ابتغاء وجه الله لا لحب الملك والدنيا " [3]
هكذا أفاض العلماء والمفسرون في إيضاح قصة يوسف عليه السلام وطلبه من الملك أن يتقلد خزائن الأرض في زمانه.
وقبل أن نترك الحديث عن الفراسة في القران الكريم نود أن نشير للقارئ الكريم أن هناك مواضع أخرى ذكرت فيها الفراسة نكتفى بما ذكرناه تفصيلا ونورد بعضها إجمالا فيما يلى:
الموضع الأول:
ما كان على يد هارون عليه السلام عندما استخلفه موسى على قومه لما ذهب لميقات ربه وكان هذا كله عقيب أن نجى الله موسى وقومه من فرعون وملئه في هذه الفترة خرج لهم موسى السامرى صاحب الفتنة العظيمة وجمع منهم حليهم وشكله على هيئة عجل، ثم
(1) التحرير والتنوير 1/ 2195
(2) تفسير البيضاوى 1/ 295
(3) تفسير النسفى 2/ 194