نثر عليه من تراب فرس جبريل الذى احتفظ به فأحدث صوتا كخوار العجل، وهنا تفرس هارون أنهم افتتنوا بهذا الصنيع، وكان كلامه وتصرفه معهم على أساس هذا التفرس، فعلى الفور وقبل أن يصدر منهم قول أو فعل، قال ما حكاه عنه القران الكريم:"يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي" [1]
فهذه فراسة من هارون عليه السلام، تفرس من قوم موسى أنهم افتتنوا بفعل السامرى لهم وهذا منه قبل أن يأتوا بصورة من صور الافتتان، وحتى قبل أن يقول لهم السامرى"هذا إلهكم وإله موسى"
وهذا ما حكاه الإمام الألوسى في تفسيره:"وقيل: من قبل قول السامرى هذا إلهكم وإله موسى، كأنه عليه السلام أول ما أبصره حين طلع من الحفيرة تفرس فيهم الافتتان فسارع إلى تحذيرهم [2] "
الموضع الثانى:
ما جاء على لسان الملائكة الذين جاءوا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، واستقبلهم إبراهيم بالكرم، وهو أبو الضيفان كما يسمى، جاءهم بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس في نفسه خيفة وداخله الريب والشك من أمرهم.
وعلى الفور تفرس الملائكة هذه الحالة من إبراهيم فأجابوه بما يهدئ من روعه ويشفى غليله فقالوا:"قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ" [3]
هنا هدأ روع سيدنا إبر هيم وتجاوب معهم وزالت منه حالة الخوف والريب، وكان له منهم بشرى جليلة طالما طلبها إبراهيم وانتظرها من ربه وهى البشارة بالولد عند بلوغه إلى
(1) طه 9.
(2) روح المعانى 16/ 249
(3) هود 7.