سن متقدمة لكنه عطاء الله ولا حرج على فضل الله"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا" [1]
ويوضح الإمام الألوسى أن الملائكة إنما أجابت بهذه الإجابة السريعة والتى تهدأ من روع إبراهيم عليه السلام وذلك حين رأوا أثر الخوف وتفرسوا ذلك منه [2]
والشوكانى أيضا يؤكد هذا الكلام بقوله في تفسيره:"قالوا لا تخف"
قالوا له هذه المقالة مع أنه لم يتكلم بما يدل على الخوف بل أوجس ذلك في نفسه فلعلهم استدلوا على خوفه بأمارات كظهور أثره على وجهه، أو قالوه له بعد ما قال عقب ما أوجس في نفسه من الخيفة قولا يدل على الخوف كما في قوله في سورة الحجرات"قال إنا منكم وجلون" [3]
وكذا علل الزمخشرى قولهم بقوله"وإنما قالوا لا تخف لأنهم رأوا أثر الخوف والتغير في وجهه ..." [4]
وهكذا تفهم الفراسة هنا استنباطا من فعل الملائكة ولا نريد أن نتوسع في هذا المجال من استنباط حالات الفراسة في القران الكريم قولا وفعلا لأن هذا أمر من الصعوبة بمكان وقد يقتضى التكلف ويتهم في النهاية بالخروج عن صلب الموضوع ونحن لا يهمنا استقراء جميع المواطن تفصيلا بقدر ما يهمنا الإشارة إلى بعض النماذج التى نثبت من خلالها أن القران الكريم لم يتجاهل موضوع الفراسة بل حكاها على لسان قائليها بأمانة ودقة.
الموضع الثالث:
فى هذا الموطن نؤكد أن نوعا من الفراسة غير خاص بالصالحين حيث يحكيها لنا القران الكريم في هذه المرة على لسان من لا علاقة له بالتقوى وهذا لم يمنعهم من ممارسة الفراسة، ليثبتوا لنا أن الفراسة منها ما يتوصل إليه بالأسباب.
(1) فاطر 2
(2) الألوسى 12/ 95
(3) فتح القدير 2/ 736
(4) الكشاف 1/ 553