لما دخل سيدنا يوسف السجن يروى لنا القرآن أنه دخل معه السجن فتيان هذان الفتيان تفرسا في يوسف الصلاح لما ظهرت عليه من أماراته فهم وإن لم يمارسا الصلاح لكن عندهما قيمه ومعياره.
وهذا أمر له دلالته هو أن الذى يأتى بالمعصية قد يكون لديه معيار للصلاح لكنه حُرم ممارسته لذا نجد العاصى تصيبه حالة من الندم والخزى فور إتيانه بالمعصية
صاحبا يوسف رأيا في منامهما رؤيا أزعجتهما:
الأول: رأى وكأنه يعصر خمرا، والثانى: رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه.
ومن خلال معاشرتهما ليوسف في السجن ولما رأوا منه من كريم الخصال والسجايا قالا ما حكاه القرآن الكريم عنهما"نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين".
يقول ابن عاشور في تفسيره القيم"وهذان الفتيان هما ساقي الملك، وخبازه غضب عليهما الملك فأمر بسجنهما. قيل: اتهما بتسميم الملك في الشراب والطعام."
وهذان الفتيان توسما من يوسف عليه السلام كمال العقل والفهم فظنا أنه يحسن تعبير الرؤيا ولم يكونا علما منه ذلك من قبل وقد صادفا الصواب ولذلك قالا"إنا نراك من المحسنين"أى المحسنين التعبير أو المحسنين الفهم ... والإحسان: الإتقان، يقال: هو لا يحسن القراءة أي لا يتقنها. ومن عادة المساجين حكاية المرائي التي يرونها لفقدانهم الأخبار التي هي وسائل المحادثة والمحاورة ولأنهم يتفاءلون بما عسى أن يبشرهم بالخلاص في المستقبل، وكان علم تعبير الرؤيا من العلوم التي يشتغل بها كهنة المصريين كما دل عليه قوله تعالى حكاية عن ملك مصر"أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون" [1]
(1) التحرير والتنوير 1/ 2184