{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [1] . وقال تعالى:
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّه} [2] .
وروى أبو داود في سننه عن كليب بن منفغة الحنفي عن جده، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، مَن أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة )) [3] . وقال - صلى الله عليه وسلم - (( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ) ) [4] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الرحم معلقة بساق العرش تقول: مَن وصلني وصله الله ومَن قطعني قطعه الله ) ) [5] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ [6] له في رجاء فليصل رحمه ) ) [7] .
فالآيات والأحاديث النبوية تبين بشكل واضح أن هناك حقًا وهو حق القرابة وصلة الرحم التي يدخل من ضمنها الإنفاق من قبل الموسرين من الأقارب على أقربائهم من الفقراء والمساكين.
وقد بين الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى هذا الحق بقوله: (فإن قال المخالف: حقه الصلة وترك القطيعة، قلنا نعم، هذا حقه والصلة هي أن لا يدعه يسأل ويتكفف أو يموت جوعًا أو بردًا أو ضياعًا أو يضحى للشمس والمطر والريح والبرد وهو ذو فضلة من مال هو عنها في غنى وليس في القطيعة شيء أكثر من أن يدعه) [8] .
(1) سورة الإسراء، الآية: 26.
(2) سورة الروم، الآية 38.
(3) سنن أبي داود 4/ 336 رقم الحديث 5140، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:(ورجال إسناد أبي
داود لا بأس بهم)- نيل الأوطار 7/ 136.
(4) صحيح البخاري 5/ 2273 رقم الحديث 5787.
(5) صحيح مسلم 4/ 1981 رقم الحديث 2555.
(6) النسيء: التأخير - النهاية في غريب الحديث 5/ 44.
(7) صحيح البخاري 2/ 728 رقم الحديث 1961.
(8) المحلى 10/ 104 - 105.