الصفحة 42 من 99

فعلى هذا إن الوقف هو حبس للمال أو العين عن أن تملك لأحد من الناس، ويكون التصدق بمنفعتها على جهة من جهات البِر لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع، بحيث يظل هذا الوقف مؤبدًا أو صدقة جارية على جهات البِر والقربات والأجر والثواب والمصالح العامة والمنافع الخاصة والمتعدية والتامة على ما يراه الواقف في هذا الوقف ويختاره من صرف ذلك إن شاء قوتًا أو كسوة أو دراهم أو تحصيل منفعة أو دفع مضرة أو فكاك أسرى المسلمين، أو عتق رقبة أو مداواة المرضى أو سد خلة المحتاجين والفقراء والمساكين أو قضاء دين المدينين أو خلاص المسجونين أو إعانة أبناء السبيل المنقطعين أو حجاج البيت الحرام أو تجهيز الغزاة وصرفه فيما يحتاجون إليه من نفقة وطعام وسلاح ومركوب في حال مقاتلة العدو وبناء القناطر والسبل وعمارة المساجد والطرق والأنهار وحفر الآبار والعيون والقنوات وإطعام الطعام وتسبيل الماء العذب في الطرق المنقطعة وليالي الجمع أو غير ذلك مما يراه الناظر في هذا الوقف ويستصوبه ليؤدي إليه اجتهاده على الوجه الذي يختاره ويرضيه من صرف ذلك وما شاء منه من أبواب الخير وسبل المعروف المقربة الى الله تعالى الداعية الى رضاه والفوز مما لديه من تفريج الكربات ودفع المضرات والضرورات وتحصيل المصالح العائد نفعها مما أوجبه الشارع أو ندب إليه أو دلت القواعد الشرعية عليه ليقدم منه الأهم فالأهم

فيستنتج ان كل هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع، لأن فيه إشباع لحاجات المجتمع المتعددة

ولابد من التنبيه بأن الوقف أحيانًا يكون على الأحفاد والأقارب ومن بعدهم الى الفقراء ويسمى هذا بالوقف الأهلي أو الذري

وأحيانًا يكون الوقف على أبواب الخير ابتداء ويسمى بالوقف الخيري

(1) ينظر جواهر العقود 1/ 294، وينظر الدراري المضية، للإمام محمد بن علي الشوكاني (1250 هـ) ... رحمه الله تعالى - دار الجيل - بيروت 1407 هـ - 1987 م 1/ 343.

(2) ينظر التمهيد لأبن عبدالبر 1/ 214، وينظر المهذب 1/ 442، وينظر المحرر في الفقه 1/ 369، وينظر أعلام الموقعين 4/ 290 - 291، وينظر معجم الفقهاء/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت