الصفحة 43 من 99

فيستنتج أنه من المعلوم أن كلا النوعين يصب لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع.

والخلاصة:

إن المضمون الاقتصادي للوقف يشتمل على نوعين، فالنوع الأول هو الأوقاف المباشرة وهي التي تقدم خدمة مباشرة للموقوف عليهم ومثال ذلك وقف المسجد الذي يوفر مكانًا لصلاة المصلين، ووقف المدرسة الذي يوفر مكانًا للدراسة للتلاميذ، وكذلك المستشفى الوقفية لعلاج المرضى وراحتهم وهذه الخدمات المباشرة تمثل الإنتاج الفعلي أو المنافع الفعلية لأعيان الأموال الوقفية نفسها، وتمثل الأموال الوقفية بالنسبة لهذه المنافع الأصول الثابتة الإنتاجية المتراكمة من جيل الى جيل.

فهي بهذا المعنى تُعد رأس مال إنتاجي يهدف الى تحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع فهي تقدم سيل أو فيض من المنافع للأجيال المقبلة، كان قد اقطعه جيل سابق من دخله من أجل البناء الإنمائي للمستقبل وهو يهدف لإنتاج منافع مباشرة للموقوف عليهم [1] .

وأما النوع الثاني من الأموال الوقفية من وجهة نظر المضمون الاقتصادي فيتمثل بالأموال الموقوفة على استثمارات صناعية أو زراعية أو تجارية أو خدمية، لا تقصد بالوقف لذواتها، ولكنها إنما تقصد منها إنتاج عائد إيرادي صاف يتم صرفه على أغراض الوقف، فالأملاك الاستثمارية في هذه الحالة يمكن أن تنتج أي سلعة أو خدمة مباحة تباع لطالبيها في السوق، وتستعمل إيراداتها الصافية في الإنفاق على غرض الوقف وتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع [2] .

ويستنتج من ذلك أن هذه الاستثمارات لابد لها من كوادر يعملون ويقومون بها، فسيضمن لهؤلاء الكوادر عيش كريم، وكلما زادت هذه الاستثمارات زادت التنمية الاقتصادية سواء كان ذلك للوقف نفسه بحيث تزيد تلك الإنتاجية الخاصة به، ام التوسع للكوادر القائمة به فمن الوجهين هو تحقيق للضمان الاقتصادي.

(1) الوقف الإسلامي تطوره إدارته، تنميته للدكتور منذر قحف- دار الفكر- دمشق- الطبعة الأولى 1421 هـ -2000 م / 33 - 34.

(2) المصدر السابق/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت