الجار لغة المجاورة، والجار الذي يجاورك أي المجاور لك في المسكن [1]
والجار شرعًا الجار ما كان أربعين دارًا من كل جانب، ويدل له خبر حق الجوار أربعون دارًا هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، وأشار قدامًا وخلفًا ويمينًا وشمالًا
[2] وقيل الجار من لاصق أهل المحلة التي هو فيها، وقيل الملاصق والمقابل، وقيل أهل الزقاق غير النافذ، وقيل مَن ليس بينه وبينه درب يغلق، وقيل يصلي معه في السجد، وقيل قبيله، وقيل جميع أهل البلد، لقوله تعالى {ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [3] فجعل تعالى اجتماعهم في المدينة جوارًا [4]
وقال الإمام يوسف بن موسى الحنفي رحمه الله تعالى ولم نجد عن أهل العلم في الجوار ما هو أبعد إلا ما روي عن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا كل مدينة يتجاور أهلها بالقبائل، فكل أهل قبيل جيران، وكل مدينة يتجاور أهلها بالمساجد، فكل مسجد جيران كان هذا القول أولى الأقوال فيه [5]
إن للجار مكانة عظيمة في الإسلام فقد أوصى بها الله - عز وجل - ونبيه - صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... } [6] .
لقد أمر الله تعالى بحفظ الجار والقيام بحقه والوصاة برعي ذمته في كتابه، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد أكد الله - عز وجل - ذكره بعد الوالدين والأقربين فقوله تعالى والجار
(1) ينظر العين 6/ 176، وينظر لسان العرب 4/ 153.
(2) المراسيل لأبي داود 1/ 257 رقم الحديث 350. إن سند رجال الحديث ثقات الى الزهري بلفظ أربعون دارًا جار، قال الأوزاعي: فقلت لأبن شهاب كيف قال الأربعون عن يمينه الحديث، تلخيص الحبير 3/ 93
(3) سورة الأحزاب الآية 60.
(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن 5/ 184، وينظر مغني المحتاج 3/ 58 - 59.
(5) معتصر المختصر 2/ 66.
(6) سورة النساء الآية 36.