قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: (بأن الضرب المالية نوعان بطريق التمليك كالصدقات، ونوع بطريق الإتلاف كالعتق، ويجتمع في الأضحية معنيان، فإنه تقرب بإراقة الدم وهو إتلاف تم بالتصدق باللحم، وهو تمليك) [1] .
فيستنتج أن في هذا التمليك تقديم الوجبة من اللحم المشبعة للفقير وهذا يصب في تحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع.
ذهب الحنفية رحمهم الله تعالى الى أنها واجبة على المياسير والمقيمين خلافًا لأبي يوسف رحمه الله تعالى فذهب الى أنها سنة والحجة في ذلك قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [2] أي وانحر الأضحية والأمر يقتضي الوجوب، وقال عليه الصلاة والسلام: (( مَن وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) ) [3] وإلحاق الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب، وقال علية الصلاة والسلام: (( مَن ضحى قبل الصلاة فليعد ومَن لم يضح فليذبح على اسم الله تعالى ) ) [4] [5] والأمر يفيد الوجوب، وفي قوله علية
(1) المبسوط للسرخسي 12/ 8.
(2) سورة الكوثر الآية 2.
(3) مسند أحمد 2/ 321 رقم الحديث 8256 والمستدرك 4/ 258 رقم الحديث 7566، قال الحاكم: أوقفه عبدالله بن وهب إلا أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأبو عبدالرحمن المقري فوق الثقة، والسنن الكبرى 9/ 260، قال البيهقي موقوف، وفيض القدير شرح الجامع الصغير 3/ 235.، الدر المنثور 4/ 361، قال الإمام أبن حجر ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب/ فتح الباري 10/ 2، وقال الجصاص: يقال إن عبيدالله بن أبي جعفر فوق أبن عياش في الضبط والحلالة فوقفه على أبي هريرة ولم يرفعه ويقال إن الصحيح أنه موقوف عليه غير مرفوع، أحكام القرآن 3/ 324. وقال الإمام أبن كثير رحمه الله تعالى: (إن فيه غرابة واستنكره احمد بن حنبل) / تفسير القرآن العظيم 3/ 234.
(4) صحيح مسلم 3/ 1551 رقم الحديث 1960، والمسند لأبي بكر عبدالله بن الزبير الحميدي (ت 219 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق حبيب الرحمن العظمي - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1409 هـ - 1988 م 2/ 341، والآحاد والمثاني لابن أبي العاص (ت 287 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق باسم فيصل أحمد الجوابرة - دار الدراية - الطبعة الأولى 1411 هـ -1991 م 4/ 475 الرقم 2532، والسنن الكبرى للنسائي 3/ 53 الرقم 4458، والمفاريد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت 307 هـ) - تحقيق عبدالله بن يوسف الجديع - مكتبة دار الأقصى - الكويت - الطبعة الأولى/ 48، ومسند أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت 307 هـ) - تحقيق حسين سليم أسد - دار المأمون للتراث 3/ 101 الرقم 1532.
(5) صحيح مسلم 3/ 1551 رقم الحديث 1960، والمسند لأبي بكر عبدالله بن الزبير الحميدي (ت 219 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق حبيب الرحمن العظمي - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1409 هـ - 1988 م 2/ 341، والآحاد والمثاني لابن أبي العاص (ت 287 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق باسم فيصل أحمد الجوابرة - دار الدراية - الطبعة الأولى 1411 هـ -1991 م 4/ 475 الرقم 2532، والسنن الكبرى للنسائي 3/ 53 الرقم 4458، والمفاريد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت 307 هـ) - تحقيق عبدالله بن يوسف الجديع - مكتبة دار الأقصى - الكويت - الطبعة الأولى/ 48، ومسند أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت 307 هـ) - تحقيق حسين سليم أسد - دار المأمون للتراث 3/ 101، الرقم 1532.