الصفحة 10 من 99

وكان عمر - رضي الله عنه - يحمي النقيع [1] لخيل المسلمين ويحمي الربذ [2] والشرف لأبل الصدقة فحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع. فعن يزيد ابن شريك الفزاري قال: (عقلت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحمل على ثلاثين ألف بعير كل حول في سبيل الله، وعلى ثلاثمائة فرس، وكانت الخيل ترعى في النقيع) [3] .

والخلاصة: إن بيت المال في الإسلام هو بمثابة وزارة المالية في أيامنا هذه وهو الجهة التي تتولى العناية والإشراف على شؤون الدولة الإسلامية المالية من حيث جمعها من مصادرها الشرعية وإنفاقها في مصارفها المقدرة شرعًا، وتقدير الأرزاق والعطايا وإحصاء النفوس المستحقة للعطاء وتنمية أموال الدولة والمحافظة عليها والرقابة على إنفاقها مع الالتزام في كل ذلك بالأحكام والقوانين المقررة شرعًا بما يحقق المصلحة العامة للأمة الإسلامية وفي ذلك تحقيق للضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع ولجميع طبقاته [4] . وكذلك إن بيت المال يصرف منه لغرض إعادة التوزيع للدخل وتحسينه وتقديمه للطبقات الفقيرة وتحقيق الضمان الاقتصادي لها وإعادتها الى مستوى لائق بها [5] .

ثانيًا: حق النفقة على ذوي القربى

لقد أكد ديننا الإسلامي على حق ذوي القربى، وحث في آيات كتابه وأحاديث نبيه - صلى الله عليه وسلم - على البر بهم والصلة والإحسان إليهم ومن ضمن هذا البر والصلة والإحسان هو الإنفاق على الفقراء والمحتاجين منهم وتحقيق الضمان الاقتصادي لهم. قال الله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} [6] وقال الله تعالى:

(1) النقيع: موضع قريب من المدينة كان حمى لنعم الفيء والصدقة/ النهاية في غريب الحديث 3/ 358.

(2) الربذ بالسر والفتح: صوفة يهنئ بها البعير / النهاية في غريب الحدث 2/ 183.

(3) الطبقات الكبرى لأبن سعد 3/ 305.

(4) ينظر عجز الموازنة/19.

(5) ينظر عجز الموازنة/ 144.

(6) سورة النحل، الآية 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت