ومالي لا أغتم وليس أحد من أهل المشارق والمغارب من هذه الأمة إلا وهو يطالبني بحقه أن أؤديه إليه، كتب إلي في ذلك أو لم يكتب طلبه مني أو لم يطلب) [1] .
وقد بين الدكتور يوسف القرضاوي هنا إنه ليست مهمة الدولة مقصورة على حراسة الملكية والحرية الفردية من السطو الداخلي أو الغزو الخارجي بل تمتد الى ما هو أعمق وأشمل، فإن الإمام في الأمة معتبر في الإسلام كالأب في الأسرة، فهذا الخليفة الراشد يرى أنه مسؤول عن كل فرد في الأمة في مشرقها أو مغربها وأن واجبًا عليه أن يوصل إليه حقه، وإن لم يطالب به كتابة ولا مشافهة وبخاصة الفقراء والضعفاء من المرضى والشيوخ والأرامل واليتامى ونحوهم من الفئات المهيضة الجناح في المجتمع. إن أول واجبات الدولة في الإسلام أن تحقق العدل، وتدعو الى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وليس من العدل، لا من الخير، ولا من المعروف أن يجوع الضعفاء، أو يحرم الفقراء من الحاجات الأساسية للحياة، من مأكل وملبس ومسكن، وفي المجتمع أغنياء قادرون لديهم فضول أموال، وإن الدولة في الإسلام أن تتخذ من الوسائل والأساليب ما يعالج مشكلة الفقر، ويضمن الحياة الملائمة للفقراء، ويحقق التكافل في المجتمع، هذه الوسائل تختلف باختلاف الأعصار والبيئات والأحوال، وهي مجال رحب لاجتهاد أهل الرأي، وأولي الأمر في الأمة الإسلامية [2] .
وقد بين الإمام قدامة بن جعفر، إن في بيت المال مجلسًا يعرف بالحوادث يجري فيه أمر النفقات الحادثة في كل وجه من وجوهها [3] . فيستنتج إن في هذا تحقيق للمصالح التي تراعى فيها الظروف والأحوال والأزمان والمكان لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع.
(1) المرجع نفسه/ 9/ 223.
(2) مشكلة الفقر/112 - 113 - 114.
(3) الخراج للإمام قدامة بن جعفر/ 35.