الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض، وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي - عز وجل - سيسألني عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فخشيت إنه لا يثبت لي حجة عند خصومته، فرحت نفسي فبكيت) [1] . فيستنتج أن الدولة هي المسؤول الأول عن توفير الجو الاقتصادي الملائم لتحقيق الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع.
وقال الإمام أبن كثير: (وخرج أبن له- عمر بن عبدالعزيز-، وهو صغير يلعب مع الغلمان، فشجه صبي منهم، فاحتملوا الصبي الذي شج ابنه، وجاءوا به الى عمر، فسمع الجلبة [2] ، فخرج إليهم فإذا مرئية تقول: إنه أبني وإنه يتيم، فقال لها عمر: هوني عليك، ثم قال لها عمر: أله عطاء في الديوان؟ قالت: لا قال: فاكتبوه في الذرية، فقالت زوجته فاطمة: أتفعل هذا به، وقد شج ابنك؟ فعل الله به وفعل، المرة الأخرى يشج ابنك ثانية، فقال: ويحك، إنه يتيم، وقد أفزعتموه) [3] . فيستنتج إن هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للإنسان منذ الطفولة والاهتمام ببناء شخصيته وتطوره، مما ينتج عن ذلك إنسانًا منتجًا نافعًا كريمًا.
وقال الإمام أبن كثير: (أن عمر بن عبد العزيز لما رجع من جنازة سليمان آتى بمراكب فامتنع من ذلك وأنشد:
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصية في حب الصبا كل زاجر
قضى ما مضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر
ثم قال:
لا قوة إلا بالله، قدموا بغلتي، ثم أمر ببيع تلك الراكب الخليفية فمن يزيد، وكانت من الخيول الجياد المثمنة، فباعها وجعل أثمانها في بيت المال، قالوا: لما رجع من الجنازة وقد بايعه الناس، واستقرت الخلافة باسمه، انقلب مغتم مهموم، فقال له مولاه، مالك هكذا مغتمًا مهمومًا وليس بوقت هذا، فقال: ويحك
(1) البداية والنهاية/ 9/ 226.
(2) الجلب والجلبة: الأصوات- الصحاح للجوهري 1/ 101.
(3) البداية والنهاية 9/ 226 - 227.