الجهاز الذي يرعى هذا الترابط والتضامن من بين الأفراد حتى يؤتى ثمراته في واقع المجتمع) [1] . وبذلك يتحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع.
وعن الأحنف بن قيس أنه قدم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في وفد من العراق قدموا عليه في يوم ضائق [2] شديد الحر، وهو محجز [3] بعباءة يهنأ [4] ، بعيرًا من أبل الصدقة، فيه حق اليتيم والأرملة والمسكين، فقال رجل يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، فهلا تأمر عبدًا من عبيد الصدقة، فيكفيك هذا؟ فقال عمر: يا أبن فلانة وأي عبد هو أعبد مني، ومن الأحنف بن قيس هذا، إنه من ولي أمر المسلمين فهو عبد للمسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده من النصيحة، وأداء الأمانة [5] .
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - قال: (لو مات جمل ضياعًا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه) [6] .
وعن الحسن، قال عمر - رضي الله عنه: (لو مات جمل في عملي ضياعًا خشيت أن يسألني الله عنه) [7] . قال الدكتور يوسف القرضاوي: (فإذا كانت هذه مسؤولية الإمام عن الحيوان فما بالك بالإنسان) [8] . فيستنتج أن من ضمن هذه المسؤولية هي الاهتمام بالجانب الاقتصادي والمنبثق منه هو تحقيق الضمان الاقتصادي.
قال الإمام أبن كثير رحمه الله تعالى عن عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه: (وقالت زوجته فاطمة، دخلت يومًا عليه وهو جالس في مصلاه واضعًا خده على يده ودموعه تسيل على خديه، فقلت مالك؟ فقال ويحك يا فاطمة، قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور، والغريب والأسير والشيخ الكبير وذي العيال
(1) مشكلة الفقر/ 112.
(2) الضائق ما يكون فيه الضيق عارضًا. الفروق اللغوية/ 333
(3) محجز: يقال الاحجاز بالثوب أن يدرجه الإنسان فيشد به وسطه ومنه أخذت الحجزة- لسان العرب 5/ 332
(4) يهنأ: أعطى/ تاج العروس 1/ 25.
(5) كنز العمال 5/ 761 الرقم 14307.
(6) الطبقات الكبرى 3/ 305.
(7) تاريخ مدينة دمشق 44/ 356.
(8) مشكلة الفقر /113.