الصفحة 12 من 99

فيستنتج أن كلام الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى واضح في صلة الرحم التي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بها والتي فيها تحقيق للتكافل والتضامن فيما بين القريب الموسر وقريبه الفقير والمسكين وهذا تحقيق للضمان الاقتصادي.

(1) القرابة الموجبة للنفقة: إن للمذاهب الفقهية في القرابة الموجبة للنفقة آراء أربعة تتفاوت فيما بينها ضيقًا واتساعًا فأضيقها مذهب المالكية ثم الشافعية ثم الحنفية ثم الحنابلة وسأبين الآراء بالتالي:-

ذهب الحنفية [1] رحمهم الله تعالى: أن النفقة التي تجب للقرابة المحرمة للزواج، أي لكل ذي رحم محرم، لقوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} [2] وقوله تعالى: {وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [3] وقال الله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} [4] .

وما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: (( قلت: يا رسول الله، مَن أبر؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم مََن؟ قال: أمك، قال: قلت يا رسول الله، ثم مَن؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب ) ) [5] . فيستنتج أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ثم الأقرب فالأقرب ) )دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب، سواء أكانوا وارثين أم غير وارثين.

ولكن قد قيد الحنفية القرابة المحرمة بقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [6] ، عملًا بما جاء في قراءة ابن مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ،

(1) ينظر الحجة للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق مهدي حسن الكيلاني القادري- عالم الكتب- بيروت - الطبعة الثالثة 1403 هـ 4/ 227، وينظر فتاوى السغدي 2/ 824، وينظر شرح فتح القدير للإمام محمد بن الواحد السيواسي (ت 681 هـ) رحمه الله تعالى- دار الفكر- بيروت- الطبعة الثانية 4/ 419 - 420، وينظر البحر الرائق 4/ 356.

(2) سورة النساء الآية 36.

(3) تم تخريجها مسبقًا.

(4) سورة الأنفال، الآية 75.

(5) سنن الترمذي 4/ 309 رقم الحديث 1897، قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى: وهذا حديث حسن.

(6) سورة البقرة، الآية 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت