الصفحة 30 من 99

بقاع الأرض المختلفة الواسعة وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمعات المتعددة والمختلفة

إن هناك حقًا عند الحصاد للزرع وهو من الحقوق غير الزكاة التي قال بها بعض السلف - رضي الله عنهم -، وهذا من ضمن الحقوق المترتبة للفقراء والمساكين وسد حاجتهم وتحقيق الضمان الاقتصادي له وسأبين ذلك إن شاء الله سبحانه وتعالى

قال الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ َ} [1] .

وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله، وتنبيه منه لهم على موضع إحسانه، وتعريف منه لهم ما أحل وحرم وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقًا يقول تعالى ذكره

وربكم أيها الناس أنشأ أي أحدث وابتدع خلقًا، لا الآلهة والأصنام، جنات يعني

بساتين، معروشات وهي ما عرش الناس من الكروم، وغير معروشات غير مرفوعات مبنيات، لا ينبته الناس ولا يرفعونه، ولكن الله يرفعه وينبته وينميه [2]

وفي هذه الآية الكريمة ثلاثة أقوال [3]

فمذهب ابن عمر وأبي الدرداء وسعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء أن عليه أن يتصدق منه سوى الزكاة المفروضة

والقول الثاني إن الآية منسوخة، قال إبراهيم النخعي نسخها العشر ونصف العشر، وروي عن الحسن قولا قال نسختها الزكاة المفروضة

(1) سورة الأنعام الآية 141.

(2) جامع البيان 8/ 69.

(3) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس (ت 338 هـ) - تحقيق محمد علي الصابوني - جامعة أم القرى - ... المملكة العربية السعودية - الطبعة الأولى 1409 هـ 2/ 500 - 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت