الصفحة 19 من 99

وأما الحنابلة رحمهم الله تعالى، فالأولى: تجب النفقة مع اختلاف الدين، والثانية وهي المعتمدة لا تجب النفقة مع اختلاف الدين؛ لأنها مواساة على البر والصلة ولعدم الإرث، وتفارق نفقة الزوجات؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار، فلم يمنعها اختلاف الدين كالصداق والأجرة [1] .

وأما مقدار هذه النفقة على القريب فلها حدٌ معلومٌ تقدر بالحاجة نفسها، فإن الناس تختلف حاجاتهم باختلاف المكان والزمان والحال والعرف، وكذلك إن المنفقين تختلف إمكانياتهم المالية من أحدهم الى آخر فما بين غني مبسوط موسر له، وبين المتوسط للحال، فالإسلام طلب أن يراعى كلا الجانبين، فالمنفق بحسب قدرته، والمنفق عليه وحاجته، فتسد هذه الحاجة بالمعرف، والمعروف يقدر بحسب العرف القائم فما لم يقدره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه الى العرف [2] .

قال الله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [3] .

وقال تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} [4] . وقال تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [5] ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت أبي سفيان السابق ذكره: (( خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك ) ).

قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: (فنفقة الأقارب مقدرة بلا خلاف؛ لأنها تجب للحاجة فتقدر بقدر الحاجة ) ) [6] .

ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (ومَن وجبت عليه نفقته بالقرابة وجبت نفقته على قدر الكفاية وإن احتاج الى مَن يخدمه وجبت نفقة خادمه، وإن كان له زوجة وجبت نفقة زوجته؛ لأن ذلك من تمام الكفاية) [7] .

(1) ينظر المغني 9/ 259.

(2) ينظر أعلام الموقعين 4/ 358 - 359.

(3) سورة الطلاق الآية: 7.

(4) سورة البقرة الآية 236.

(5) سورة البقرة الآية 233.

(6) بدائع الصنائع 4/ 38.

(7) المجموع 18/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت