فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي، قال الى أقربهما منك بابًا [1]
وعن الإمام أبن أبي الدنيا رحمه لله تعالى كان لبعض جيران مالك بن دينار كلب ضعيف فكان مالك يخرج له كل يوم طعامًا فيلقيه إليه [2]
وقال رحمه الله تعالى حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري أخبرنا موسى بن أيوب أخبرنا مخلد عن هشام قال كان حسان بن أبي سنان بن ثابت تدخل العنز الى منزله فتأخذ الشيء، فإذا طُردت قال لهم لا تطردوا عنز جاري دعوها تأخذ حاجتها [3]
فيستنتج إذا كان الاهتمام بالدابة المملوكة للجار بهذه الكيفية فكيف بالجار نفسه
وقال رحمه الله تعالى جاءت امرأة الى الحسن تشكو الحاجة فقالت إني جارتك قال كم بيني وبينك، قالت سبع دور، أو قالت عشر، فنظر تحت الفراش، فإذا ستة دراهم أو سبعة فأعطاها إياها، وقال كدنا نهلك [4]
قال القرضاوي فالإسلام يريد أن يجعل من كل حي وحدة متكافلة متعاونة، في السراء والضراء، بحيث يحملون ضعيفهم، ويطعمون جائعهم، ويكسون عاريهم، وإلا برئت منهم ذمة الله سبحانه وتعالى وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يستحقوا الانتماء الى مجتمع المؤمنين [5]
فيستنتج من هذا أن في الوحدة المتكافلة للمجتمع هو تحقيق للضمان الاقتصادي ومحاربة للفقر
فيستنتج من هذا أن في إكرام الجار معنى التكافل والتضامن الاجتماعي والمبتدأ مع الجار القريب الذي يجمعهم مكان واحد وينتهي بالمجتمع الكبير للأمة بأجمعها وفي
(1) صحيح البخاري 2/ 788 رقم الحديث 2140، ومسند الإمام أبن جعد للإمام علي بن جعد أبن عبيد لجوهري (ت 230 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق عبدالله محمد عامر أحمد- دار الكتب العلمية- بيروت/180.
(2) مكارم الأخلاق للإمام عبدالله بن محمد بن بكر القريشي (ت 281) رحمه الله تعالى - تحقيق مجدي السيد إبراهيم - مكتبة القرآن - القاهرة 1411 هـ - 1990 م / 104/الرقم 333.
(3) المرجع نفسه/ 104/ الرقم 334.
(4) المرجع نفسه/ 104/ الرقم 335.
(5) مشكلة الفقر/ 118.