والقول الآخر وهو القول الثالث في الآية رواه شعبة عن أبي الرجاء قال سألت الحسن عن قوله جل وعز {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} فقال الزكاة المفروضة، وكذلك قال ابن عباس وأنس بن مالك وابن الحنفية وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب وطاووس وقتادة والضحاك ورواه ابن وهب عن مالك قال هي الصدقة المفروضة
والقول الأول أولاها؛ لأنه يبعد أن يعنى به الزكاة المفروضة؛ لأن الأنعام مكية والزكاة إنما فرضت بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - الى المدينة، وتقوي القول الأول حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه نهى عن جذاذ [1] الليل [2] قال سفيان كي يحضر المساكين
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فإن قيل فما هذا الحق المفترض في الآية؟ قلنا نعم هو حق غير الزكاة، وهو أن يعطي الحاصد حين الحصد ما طابت به نفسه ولابد لا حد في ذلك هذا ظاهر الآية وهو قول طائفة من السلف [3]
وعن عطاء بن أبي رباح قال يعطي من حضره يومئذ ما تيسر وليس بالزكاة [4] وقال مجاهد إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل [5] وإذا جذذت [6] فألق لهم من الشماريخ [7] ، وإذا درسته [8] وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته [9]
وعن أبي العالية قال كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة [10]
(1) الجذاذ: ما تقطع منه، وجذذت الشيء كسرته وقطعته- ينظر الصحاح 2/ 561.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 9/ 29. قال البيهقي: عن الحسن نهى عن جذاذ الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل وإنما كان ذلك من شدة حال الناس كان الرجل يفعله ليلًا فنهى عنه ثم رخص في ذلك، قال الشوكاني: وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع مرسل- نيل الأوطار 5/ 217.
(3) المحلى 5/ 217.
(4) تفسير القرآن العظيم 2/ 188.
(5) السنبلة: الزرعة الممائلة - لسان العرب 11/ 321.
(6) جذذت الشيء كسرته وقطعته - الصحاح للجوهري 2/ 561.
(7) الشمراخ: هو الذي عليه اليسر، وأصله في العذق، فإذا ألقي للمساكين شعبة من الشمراخ كان فيها ثمرات ... أو بسرات- غريب الحديث لأبن قتيبة 2/ 257.
(8) يقال درسه القوم عفوا أثره - لسان العرب 6/ 79.
(9) الجامع لأحكام القرآن 7/ 100.
(10) نواسخ القرآن للإمام جمال الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي القرشي البغدادي (ت 597 هـ) ... رحمه الله تعالى- دار الكتب العلمية - بيروت/ 159.