الصفحة 26 من 99

ذي القربى أي القريب والجار الجنب أي الغريب هكذا قاله أبن عباس رضي الله عنهما، وقال الإمام نواف الشامي رحمه الله تعالى الجار ذي القربى المسلم والجار الجنب اليهودي والنصراني، فعلى هذا فالوصايا بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلمًا كان أو كافرًا والإحسان قد يكون بمعنى المواساة وحسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه [1]

فيستنتج أن من ضمن هذه المواساة وحسن العشرة هو تفقد الجار لجاره ومد يد العون والمساعدة له بالجانب الاقتصادي، والوقوف بجنبه بما أوتي من قدرة وقوة، وفي هذا تحقيق لمعنى التكافل والتضامن الاجتماعي والذي يصب في تحقيق الضمان الاقتصادي

قال الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى والإحسان الى الجار كف الأذى والبِر واللقاء بالبشر والإكرام وحمايتهم من الظلم [2] فيستنتج أن من ضمن البِر والإكرام للجار هو الكفالة له بالحالة المعيشية إذا كان فقيرًا أومحتاجًا وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني إذا طبخت مرقًا، فأكثر ماءها ثم أنظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف [3] ، وفي رواية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك [4] ، فلقد نبه الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من خلال الحديث على عدة أشياء [5] أنه - عليه السلام - قد حض على مكارم الأخلاق، وما يترتب عليها من المحبة وحسن العشرة، ودفع الحاجة والمفسدة، فإن الجار قد يتأذى بقتار [6] قدر جاره، وربما تكون له ذرية فتهيج من

(1) الجامع لأحكام القرآن 5/ 183.

(2) المحلى 10/ 108.

(3) صحيح مسلم 4/ 2025 رقم الحديث 2625.

(4) الأدب المفرد للإمام محمد بن إسماعيل بو عبدالله البخاري الجعفي (ت 256 ـ) - تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي- دار البشائر - بيروت - الطبعة الثالثة 1409 ـ -1989 م رقم الحديث 114، وصحيح مسلم 4/ 2025 رقم الحديث 2624.

(5) الجامع لأحكام القرآن 5/ 185 - 186.

(6) أي ينزل به من المهمات والحوادث/ النهاية في غريب الحديث 5/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت