اعترف به كبار خبراء الاقتصاد، أن هناك عادة لاستخلاف أكبر الأولاد الذي يستحق جميع التركة وحده دون أخوته الآخرين، وقد يوصي الميت بإعطائها كلها الى شخص من غير أسرته، حتى يحرم أكبر الأولاد كذلك والثروة لا يمكن أن تنتشر وتتوسع بل إنها تنقبض وتنكمش، وبالعكس من ذلك، في الديانة الهندوكية التي ترى حق الإرث للرجال وحدهم دون النساء، وذلك لاشك ظلم عظيم وحصر للثروة في أيد محدودة، فأما الإسلام فإنه يضع لتقسيم الإرث نظامًا متقنًا يقضي على كل إفراط وتفريط [1]
فيستنتج من هذا إن نظام الميراث في الإسلام يُعد أداة مهمة لغرض تفتيت الثروة الضخمة وذلك على توالي الأجيال، فالملكية الواحدة ستنتقل الى عدد من الذرية والأقرباء وذلك بحال وفاة المالك، فستكون النتيجة أن هذه الثروة تتحول الى ثروات متوسطة أو صغيرة مما يحقق الضمان الاقتصادي لهذه الذرية والأقرباء وكذلك إن نظام الميراث الإسلامي هو حافز على الإنتاج والاستثمار فالمورث في حياته هو يعمل ويحمل في فكره ومشاعره أن الثمرة من جهده لن تتوقف عند الحياة القصيرة المحددة، بل ستستمر وتستمد لينتفع بها الذرية من أبنائه وحفدته وفي هذا مصلحة له ولذريته ولمجتمع وللدولة الإسلامية، فهذا الموروث يبذل أقصى جهده لينتج ويستثمر ليستفيد الجميع من الإنتاج والاستثمار، وبذلك تتحقق التنمية الاقتصادية وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي
(1) أثر تطبيق النظام الإسلامي في المجتمع لمحمد شفيع / 578.