الصفحة 23 من 99

وحتى أن الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى قال بفرضية هذا العطاء، قال الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى وفرض على كل آخذ حظه من المقسوم أن يعطي منه مَن حضر القسمة من ذوي القربى أو مسكين ما طابت به نفسه

[1] فيستنتج من هذا أن الإسلام حرص على تفتيت الثروة، وذلك ليساعد في توسيع نطاق الثروة لمصلحة المجتمع وهذا بلا شك هو تحقيق للضمان الاقتصادي

وللموصي أن يوصي بثلث ماله فحسب حتى ينتهي خطر ارتكاز الثروة إذا ما جرت الوصية في جميع ماله كما أن ذلك يحتفظ بحقوق الأقرباء وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لهم فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني في عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو ما ولا يرثني إلا ابنة أفأ تصدق بثلثي مالي، قال لا، فقلت بالشطر فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فِيّ امرأتك فقلنا يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا إلا ازددت به درجة ورفعت ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم من أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن مات بمكة [2]

والميراث خيط الرابطة والتراحم في الخلية الاجتماعية الأولى العائلة هذه الرابطة ليس لها أساس في الأنظمة الاقتصادية الأخرى، فالنظام الاشتراكي ألغى الميراث، والنظام الرأسمالي يورث المالك لمن يشاء فأصبح بعضهم يورث للكلاب [3]

فعلى هذا إن نظام الإرث في الإسلام يحتل محلًا ممتازًا في نظرته الى توزيع الثروة، فإن الاختلال الذي يقع في توزيع الثروة، وأكبر سبب لهذا الاختلال في الغرب مهما

(1) ينظر المحلى 8/ 128.

(2) صحيح البخاري 1/ 435 رقم الحديث 1233.

(3) الفكر الاقتصادية بين المدارس الوضعية المدرسة الإسلامية / 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت