فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 91

حفظه بجميع الحَدِيث أو بمعظمه كالإمام أحمد علي بن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حَاتِم وأبي زُرْعة، ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني لأن المأخذ الذي يحكم به غالبا على الحَدِيث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عَنْ جمع الطرق والإطلاع على غالب المروي في البلدان المتباينة، بحيث يعرف بذلك ما هو من حَدِيث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي لعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع هذا مما يأباه تصرفهم )) [1] .

11 -ومما تقدم يعلمُ مجازفة بعضِ المعاصرين في اعتراضهم على الأئمة المتقدمين - والمُعْترِضُ لم يفهمْ مرادهم أصلًا ومصطلحهم ومنهجهم في بعض القضايا التي انتقدهم عليها -، بل إنّ بعض هذه المقولات توحي بنوع من التهكم والاستغراب -مع ملاحظة الكرم في وضع علامات التعجب! - ومن هذه المقولات:

-قولُ بعضهم لإمامِ العللِ في زمانهِ علي بنِ المديني (( ما هكذا تُعَل الأحاديث يابنَ المديني! ) ).

قلتُ: كان على الباحث -وفقه الله- لكي يكون كلامه منصفًا أنْ يقف وقفات قبل أن يقول كلمته تلك:

الأولى: تأمل منزلة علي بن المديني في الحديثِ، والعللِ خاصةً، وسيجد في هذه الوقفة قول:

-أحمد بن حنبل: (( أعلمنا بالعلل علي بن المديني ) ) [2] .

(1) النكت (2/ 847) .

(2) المجروحين (1/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت