فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان، إذ كان كثير [1] من النفوس اللينة تميل إلى هجر السيئات دون الجهاد، والنفوس القوية قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات، وإنما عقد [2] الموالاة لمن جمع [3] الوصفين، وهم أمة محمد [4] حقيقة.
وقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ - وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56] [5] ونظائر هذا في غير موضع من القرآن: يأمر سبحانه بموالاة المؤمنين حقا - الذين هم حزبه وجنده - ويخبر أن هؤلاء لا يوالون الكافرين ولا يوادونهم.
والموالاة [6] والموادة: وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر [7] أعون [8] على مقاطعة الكافرين ومباينتهم.
(1) في (ج) : إذا. وفي. (د) : إذا كان كثير.
(2) في المطبوعة: عقد الله.
(3) في المطبوعة: جمع بين.
(4) في المطبوعة: أسقط (حقيقة) ثم زاد: صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين آمنوا به إيمانا صادقا. وهذا خلاف جميع النسخ.
(5) سورة المائدة: الآيتان 55، 56.
(6) في (ب) : الموالاة: دون واو العطف.
(7) أي في الأعمال والسلوك، كاللباس والأكل والشرب وعمل بعض العبادات والشعائر.
(8) في المطبوعة قال: أهون على المؤمنين من مقاطعة الكافرين ومباينتهم. اهـ، وأظنه تصرف زائد عن أصل الكتاب؛ لأنه خالف جميع النسخ، حيث أجمعت على ما أثبته.