فالأول: عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] [1] فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين [2] والجبهة ونحو ذلك وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلا للوجه لانتفاء [3] المسمى بانتفاء جزئه.
وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلا لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم [4] المطلق وكذلك إذا قيل: أكرم [5] هذا الرجل. فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلا؛ لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسوءه.
فلما [6] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» [7] فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن مكرما له؛ لانتفاء أجزاء [8] الإكرام، ولا يقال: الإكرام حقيقة مطلقة
(1) سورة المائدة: من الآية 6.
(2) في (ب) : والحاجبين.
(3) في (ج د) : الاسم المسمى.
(4) والصوم: سقطت من (أ) .
(5) في (أ) : الزم.
(6) في المطبوعة: كما قال.
(7) هذا جزء من حديث جاء في الصحيحين وغيرهما: فقد رواه البخاري في صحيحه.
انظر: فتح الباري، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، حديث رقم (6136، 6138) ، (10 / 532) ، ورقم (6018) ، (6475، 6476) .
انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف حديث رقم (47، 48) ، (1 / 68، 69) . كما روي الحديث في سائر السنن والمسانيد.
(8) في (ب) : جزء.