المبتدعة، وإن كان كثير من عبادنا، قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين، أو غير متأولين [1] .
وفيه أيضا تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداء، يكون سببا لتشديد آخر، يفعله الله: إما بالشرع وإما بالقدر.
فأما بالشرع: فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم، كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة [2] التراويح معه [3] ولما كانوا يسألون عن أشياء لم تحرم، ومثل: أن من نذر شيئا من الطاعات وجب عليه فعله، وهو منهي عن نفس عقد النذر، وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب.
وأما بالقدر: فكثير [4] قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء، فيبتلى أيضا بأسباب تشدد الأمور [5] عليه، في الإيجاب والتحريم، مثل كثير من الموسوسين في الطهارة [6] إذا زادوا على المشروع، ابتلوا بأسباب توجب حقيقة عليهم أشياء [7] مشقة ومضرة.
(1) في المطبوعة زاد: ولا معذورين.
(2) في (أ) : للصلاة للتراويح.
(3) وذلك أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلَّى التراويح وصلى الصحابة خلفه، فلما صلى الفجر قال لهم:"أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"، الحديث في صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، حديث (2012) ، (4 / 250- 251) من فتح الباري.
(4) في المطبوعة قال: فكثيرا ما.
(5) في (أب ط) : الأمر.
(6) في المطبوعة: الطهارات.
(7) في المطبوعة: أشياء فيها عظيم مشقة.