وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] [1] من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال.
والآصار: ترجع إلى الإيجابات الشديدة.
والأغلال: هي التحريمات الشديدة.
فان الإصر: هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب.
والغل: يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور.
وعلى هذا دل قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] [2] . وسبب نزولها مشهور.
وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي [3] صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا [4] كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم [5] وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
فقال أحدهم [6] أما أنا فأصلي الليل أبدا.
وقال [7] الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا.
(1) سورة الأعراف: الآية 157.
(2) سورة المائدة: الآية 87.
(3) في (ب ج د) : عن عبادته، والمطبوعة: عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي البخاري كما أثبته.
(4) في المطبوعة: فلما أخبروا بها. وفي البخاري كما أثبته.
(5) في المطبوعة: وقد، وفي البخاري كما أثبته.
(6) في (ج د) : أحدهما، وفي البخاري كما أثبته.
(7) في (ب ج د) : قال الآخر، وفي البخاري كما أثبته.